قَوْله تَعَالَى: وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك عَن الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك مَعْنَاهُ: ليصرفونك عَن الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك. وَسبب نزُول الْآيَة أَن الْمُشْركين قَالُوا للنَّبِي: اطرد هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاء عَنْك حَتَّى نجلس مَعَك ونسلم؛ فهم أَن يفعل ثمَّ يَدعُوهُم من بعد، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَعَن سعيد بن جُبَير وَمُجاهد أَنَّهُمَا قَالَا: طلبُوا من النَّبِي أَن يمس آلِهَتهم حَتَّى يسلمُوا ويتبعوه، فَقَالَ النَّبِي فِي نَفسه: وَمَا عَليّ أَن أفعل ذَلِك إِذا علم الله مني أَنِّي كَارِه لَهُ، وَكَانَ ذَلِك خاطر قلب، وَلم يكن عزما - فَأنْزل
صفحة رقم 264
الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك لتفتري علينا غَيره وَإِذا لاتخذوك خَلِيلًا (٧٣) وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم شَيْئا قَلِيلا (٧٤) الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة " وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن أهل الطَّائِف لما جَاءُوا إِلَى النَّبِي ليسلموا، وَكَانَ استصعب عَلَيْهِ أَمرهم، وحاصرهم بضع عشرَة لَيْلَة، وَلم يفتح، فَلَمَّا جَاءُوا قَالُوا للنَّبِي: نسلم بِشَرْط أَن لَا نركع، وَأَن تَمَتعنَا بِاللات سنة من غير أَن نعبدها، وَذكروا غير هَذَا، فَقَالَ: " أما ترك الرُّكُوع فَلَا خير فِي دين لَا رُكُوع فِيهِ، وَأما اللات فَلَا أترك وثنا بَين الْمُسلمين؛ فراجعوه فِي أَمر اللات، وَقَالُوا: لتتحدث الْعَرَب زِيَادَة كرامتنا عَلَيْك، فَسكت النَّبِي، فطمع الْقَوْم عِنْد سُكُوته، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة " وَهَذَا قَول مَعْرُوف.
وَقَوله: لتفتري علينا غَيره أَي: تَقول علينا غير مَا أَنزَلْنَاهُ عَلَيْك. وَقَوله: وَإِذا لاتخذوك خَلِيلًا أَي: صاحبا ووديدا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم