أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال : خرج أمية بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد تعال فتمسح بآلهتنا وندخل معك في دينك وكان يجب إسلام قومه فرق لهم فأنزل الله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك الآية، قال صاحب لباب النقول في أسباب النزول هذا أصح ما ورد في سبب نزولها وهو إسناد جيد وله شواهد، أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر فقالوا : لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( وما علي لو فعلت والله يعلم مني خلافه ) وذكر البغوي نحوه وفيه والله يعلم أني لكاره بعد أن يدعوني حتى أستلم الحجر، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب نحوه والله أعلم، وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير أن قريشا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم فنكون نحن أصحابك فركن رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فنزلت، وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ النجم : أفرأيتم اللآت والعزى١٩ ١ فألقى عليه الشيطان تلك الغرانيق العلى إن شفاعتهن لترتجى فنزلت هذه الآية فما زال مهموما حتى أنزل الله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ٢ الآية، وفي هذه الأحاديث دليل على أن هذه الآية مكية، وقيل : إنها مدنية وذكر سبب نزوله ما أخرجه ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس أن ثقيفا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أجلنا سنة حتى تهدى لآلهتنا فإذا قبضنا الذي تهدى للآلهة أحرزنا بم أسلمنا، فهم أن يؤجلهم فنزلت وإسناده ضعيف وذكر البغوي هذه القصة بأنه قال ابن عباس وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال قال : وما هن ؟ قالوا : لا نحني في الصلاة أي لا نخني، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا باللات يوم عبارة والعزى سنة من غير أن نعبدها، فقال صلى الله عليه وسلم : لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود وأما أن لا تكسروا أصنامكم بأيديكم فذلك لكم وأما الطاغية يعني اللات فإني غير ممتعكم بها ) قالوا يا رسول الله إنا نحب أن يسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعط غيرنا فإن خشيت أن يقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل الله أمر بذلك فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطمع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك فأنزل الله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك الآية، إن هي المخففة واللام هي الفارقة والمعنى إن الشأن أنهم قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة بالاستنزال عن الذي أوحينا إليك من الأحكام لتفتري أي لتختلق علينا غيره أي غير ما أوحينا إليك وإذا أي إذا فعلت ذلك الافتراء لاتخذوك خليلا وليا لهم.
٢ سورة الحج، الآية: ٥٢..
التفسير المظهري
المظهري