القلبِ، وافقَهم أبو عمرٍو ويعقوبُ في إمالةِ الأولِ، وفتحا الثانيَ، جَعلاهُ من أفعلِ التفضيل؛ لأن أفعلَ التفضيلِ يتصل بـ (من)، فصارتْ ألفُه وَسَطًا كألفِ (أَعْمَالكم)، فلم يمل، وقرأ الباقون: بفتحِهما على الأصلِ (١).
...
وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣).
[٧٣] ولما طلب المشركونَ من النبيِّ - ﷺ - أن يجعلَ آيةَ رحمةٍ مكانَ آيةِ عذابٍ، وبالعكسِ، وأن يستلمَ آلهتَهم، وأن يطردَ الضعفاءَ والمساكينَ عنه، وأطمعوه في إسلامِهم، قالوا: فمالَ إلى بعضِ ذلكَ بخطراتِ القلبِ مما لا يمكن دفعُه، ولم يكنْ عَزْمًا؛ كَهَمِّ يوسفَ، والقولُ فيهما واحدٌ، وقد عفا الله عن حديثِ النفسِ، فنزل:
وَإِنْ كَادُوا (٢) المعنى: إن الشأنَ قاربوا.
لَيَفْتِنُونَكَ لَيَصْرِفونَكَ بخدْعِهم.
عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ من القرآنِ لِتَفْتَرِيَ لتتقَوَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لو فعلْتَ ما طلبوا منكَ لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا صديقًا.
...
(٢) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ١٦٥).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب