وَقَوله تَعَالَى: عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ وَإِن عدتم عدنا قَالَ مُجَاهِد: عَسى من الله وَاجِب.
وَقَوله: أَن يَرْحَمكُمْ أَي: يرد الدولة إِلَيْكُم بعد زَوَالهَا. وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى رد إِلَيْهِم الدولة، وَعمر بَيت الْمُقَدّس بعد مَا خرب، [و] عَاد ملكم على مَا كَانَ.
وَقَوله: وَإِن عدتم عدنا مَعْنَاهُ: وَإِن عدتم إِلَى الْمعْصِيَة عدنا إِلَى الانتقام. فَروِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ: عَادوا إِلَى الْمعْصِيَة، فانتقم الله مِنْهُم بالعرب، فهم مقهورون مستذلون إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَقيل: بِمُحَمد. وَالْقَوْلَان متقاربان فِي الْمَعْنى.
ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات أَن لَهُم أجرا كَبِيرا (٩) وَأَن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة أَعْتَدْنَا لَهُم عذَابا أَلِيمًا (١٠) ويدع الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دعاءه بِالْخَيرِ وَكَانَ وَقَوله: وَجَعَلنَا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ حَصِيرا قَالَ مُجَاهِد: محبسا، وَقيل: حَصِيرا أَي: حاصرا، فعيل بِمَعْنى فَاعل، قَالَه ابْن قُتَيْبَة.
والحصر هُوَ الْحَبْس، والسجن يُسمى حَصِيرا فِي اللُّغَة.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم