ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

تفسير المفردات : الحصير : السجن كما قال ابن عباس.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآية الأولى أنه أكرم عبده ورسوله بالإسراء من مكة إلى بيت المقدس – أردف ذلك ذكر ما أكرم به موسى قبله من إعطائه التوراة وجعلها هدى لبني إسرائيل، ليخرجهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والهدى، ثم قفّى على ذلك ببيان أنهم ما عملوا بهديها، بل أفسدوا في الأرض فسلط الله عليهم البابليين أثخنوا فيهم وقصدوهم بالقتل والنهب والسلب.
ولما تابوا أزال عنهم هذه المحنة، وأعاد لهم الدولة، وأمدهم بالأموال والبنين، وجعلهم أكثر عددا مما كانوا، ثم عادوا على عصيانهم وقتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام، فسلط الله عليهم من أدال دولتهم مرة أخرى، فأعمل فيهم السيف، وسلب ونهب، وجاس خلال ديارهم، فدخل بيت المقدس كرة أخرى بالقهر والغلبة والإذلال، وأهلك ما أهلك مما قد جمعوه وكنزوه، ثم أوعدهم على عصيانهم بالعقاب في الآخرة بنار جهنم، وبئس جهنم، وبئس السجن هي لمن عصى الله وخالف أوامر دينه.
الإيضاح : عسى ربكم أن يرحمكم بعد البعث الثاني إن تبتم وازدجرتم عن المعاصي، وقد حقق الله لهم وعده، فكثر عددهم وأعزهم بعد الذلة وجعل منهم الملوك والأنبياء.
وإن عدتم عدنا أي وإن عدتم لمعصيتي وخلاف أمري وقتل رسلي – عدنا عليكم بالقتل والسّباء وإحلال الذل والصغار بكم، وقد عادوا فعاد الله عليهم بعقابه، فقد كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وهمّوا بقتله فسلطه الله عليهم، فقتل قريظة وأجلى بني النضير وضرب الجزية على الباقين، فهم يعطونها عن يد وهم صاغرون، ولا ملك لهم ولا سلطان.
وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا قال الحسن : الحصير هو الذي يبسط ويفرش والعرب تسمي البساط الصغير حصيرا، أي إنه تعالى جعل جهنم للكافرين به بساطا ومهادا كما قال : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش [ الأعراف : ٤١ ] وقال ابن عباس وغيره : جعلناها سجنا محيطا بهم حابسا لهم، لا رجاء لهم في الخلاص منه.
وخلاصة ذلك : إن لهم في الدنيا ما تقدم وصفه من العذاب، وفي الآخرة ما يكون محيطا بهم من عذاب جهنم فلا يتخلصون منه أبدا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير