ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

٨- عسى ربكم أن يرحمكم .
يعقب القرآن على النبوة الصادقة والوعد المفعول، بأن هذا الدمار قد يكون طريقا للرحمة إن أفدتم منه عبرة وتبتم عن المعاصي وعلمتم أن سنة الله لا تتخلّف وأن عدالة الله نافذة في رحمة التائبين، وعقاب المفسدين.
وقد حقق لهم وعده فكثر عددهم وأعزهم بعد الذلة وجعل منهم الملوك والأنبياء.
وإن عدتم عدنا .
أي : وإن عدتم لمعصيتي وخلاف أمري وقتل رسلي ؛ عدنا عليكم بالقتل والسلب والإذلال.
وقد عادوا إلى الإفساد وكذبوا رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وهموا بقتله ونقضوا عهودهم معه، فسلطه الله عليهم ؛ فأجلي عن المدينة بني قينقاع، وبني النضير، وقتل بني قريظة، وفتح خيبر، وفرض الجزية على من بقي من اليهود في بلاد العرب فهم يعطونها عن يد وهم صاغرون ولا ملك لهم ولا سلطان.
وقد تكرر رجوعهم للفساد في عهود التاريخ ؛ فسلط الله عليهم في كل مرة من يسومهم سوء العذاب حتى كان العصر الحديث فسلط عليهم ( هتلر ).
ولقد عادوا اليوم إلى الإفساد في صورة ( إسرائيل ) التي أذاقت العرب أصحاب الأرض الويلات.
وليسلطن الله عليهم من يسومهم سوء العذاب ؛ تصديقا لوعد الله القاطع ؛ ووفاقا لسنته التي لا تتخلف.
وتختم الآيات ببيان مصير الكافرين في الآخرة لما بينه وبين مصير المفسدين من مشاكلة.
وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا .
تحصرهم فلا يندّ عنها حد. وعن الحسين : بساطا كما يبسط الحصير المنسوج.
‍‍‍‍‍‍‍‍‍١- في أعقاب التفسير
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:خلاصة الآيات ما يأتي :

‍١-
أخبر الله : أن بني إسرائيل سيفسدون في الأرض مرتين، وهذا الفساد معناه : طغيان وعدوان منهم على عباد الله وخروجهم على الطريق القويم.
‌‌‌‌٢- أخبر الله عنهم : أنهم لما طغوا وبغوا : سلط الله عليهم من ينتقم منهم.

٣-
بعد الانتقام الأول عادوا إلى طريق الجادة فانتصروا على أعدائهم، لكنهم لم يلبثوا أن عادوا للفساد فحق عليهم وعيد الله.

٤-
سلط الله عليهم في المرة الثانية من أذلهم، وهدم هيكلهم، وهدم المسجد الأقصى، وقضى عليهم وعلى ملكهم.

٥-
ذكر الله : أنه يشملهم برحمته إذا تابوا إليه، فإن عادوا للفساد ؛ عاد الله عليهم بالعقاب.

٦-
كثر عدد اليهود بعد الإفساد الأول والثاني وعقوبتهما، وأعزهم الله بعد الذل وأعطاهم المال والجاه.

٧-
أرسل الله محمدا نبيا رسولا يعرفون صفته في التوراة، ولكنهم كذبوه وغدروا به ؛ فسلط الله عليهم المسلمين ؛ فحاصروهم وقاتلوهم، وفرضوا عليهم الجزية، ثم أخرجوهم من بلاد العرب.

٨-
استمرت حياة اليهود بين مد وجزر فكلما أرخى الله لهم الحبل ومُتّعوا بالنعمة ؛ أسرفوا في استغلال النعمة وفي الفساد ؛ فسلط الله عليهم من ينتقم منهم.

٩-
كان آخر إفساد لهم سيطرتهم على فلسطين سنة ١٩٤٨، وابتلاع مساحات من البلاد العربية في سنة ١٩٦٧.

١٠-
الأمل في الله أن يهييء لهم من ينتقم منهم وأن يتكاتف العرب والمسلمون ؛ ليثأروا لأنفسهم ولدينهم وأوطانهم.



٢- من هم القوم الذين سلطهم الله على اليهود
تاريخ اليهود الطويل حافل بالعدوان وسفك الدماء وقد سلط الله عليهم أعداءهم مرارا وتكرارا فإفسادهم مرتين مراد به : كرتين أي : المرة تلو المرة بدليل قوله تعالى بعد ذلك : وإن عدتم عدنا ، وقد عاد اليهود للفساد، وكلما عادوا ؛ عاد لهم الانتقام.
قال ابن كثير :
وقد اختلف المفسرون من السلف والخلف في هؤلاء المسلطين عليهم من هم ؟
فعن ابن عباس وقتادة : أنه جالوت الجزري وجنوده، سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك وقتل داود جالوت. ولهذا قال : ثم رددنا لكم الكرة عليهم .
وعن سعيد بن جبير : أنه ملك الموصل سنحاريب وجنوده وعنه أيضا وعن غيره : أنه بختنصر ملك بابل.
ثم قال : وقد وردت في هذا آثار إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بتذكيرها ؛ لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم، ومنها ما يحتمل أن يكون صحيحا، ونحن في غنية عنها ولله الحمد.
وفيما قص الله علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله. ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم.
وقد أخبر الله عنهم : أنهم لما طغوا وبغوا ؛ سلط الله عليهم عدوهم فاستباح بيضتهم وسلك خلال بيوتهم وأذلتهم وقهرهم ؛ جزاء وفاقا، وما ربك بظلام للعبيد، فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء ١ ١ ه.
وتفسير الآيات غني عن تحديد أشخاص المسلطين على اليهود وتاريخ هذا التسلط، فالقرآن كتاب هداية يذكر من القصة التاريخية الجانب الذي يحقق العظة والعبرة ولا يهتم بإيراد القصة كاملة. وإنما يلقي الضوء على فترات معينة في تاريخ البشرية ؛ لتحقيق العظة والاعتبار. قال تعالى : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون . ( يوسف : ١١١ ).
فالقرآن قد أبهم أسماء وبلادا ؛ لأنه لم ير فائدة كبيرة تتعلق بذكرها ولو علم الله في ذلك فائدة لذكرها. وحين أبهم الأشخاص المسلطين على اليهود صار من واجب المؤمن أن يعرف أن هناك أشخاصا انتقموا من اليهود في تاريخهم، وإذا أراد تحديد هؤلاء الأشخاص ؛ لجأ إلى التاريخ الصحيح لا ليحكمه في معنى القرآن وإنما ليستأنس به ولتكون معرفة جانبية لا تحكم على التفسير، فمعنى الآيات واضح بدون إقحام الإسرائيليات التي أدخلها اليهود للكيد والدس وتلفقها عنهم المفسرون ؛ ليشبعوا فضول الناس في معرفة الأشخاص المبهمين، وقد أمرنا ألا نصدق بني إسرائيل ولا نكذبهم ؛ فما روي عنهم لا يخلوا عن واحد من ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ما يعلم صحته عن طريق القرآن والسنة أو شاهد من الشرع، وهذا القسم صحيح مقبول.
القسم الثاني : ما يعلم كذبه ؛ بأن يناقض ما عرفناه من شرعنا أو يكون مخالفا لما يقرره العقل وهذا القسم لا يصح قبوله ولا روايته.
القسم الثالث : وهو المسكوت عنه فلا هو من قبيل الأول، ولا هو من قبيل الثاني، وهذا القسم نتوقف فيه فلا نصدقه ولا نكذبه.
وقد ذهب ابن كثير إلى جواز رواية القسم الثالث للاستشهاد به لا للتفسير، وخالفه في ذلك المحقق أحمد شاكر٢.
٣-أشهر أقوال المفسرين في من سلطه الله على بني إسرائيل
( أ ) ورد في الطبري : أن أول الفساد كان قتل زكريا ؛ فبعث الله عليهم ملك النبط ( وكان يدعى : صحابين )٣ فانتصر عليهم، ثم رد الله الكرة لليهود على أعدائهم. ١ ه.
وهذا الرأي مردود ؛ فلم يحفظ التاريخ أن بني إسرائيل غزو النبط أو أصابوا منهم ٤.
( ب ) وأخرج ابن عساكر في تاريخه : عن علي بن أبي طالب قال : الإفساد الأول : قتل زكريا، والثاني : قتل يحيى٥.
وهو مردود ؛ بأن بين قتل الاثنين فترة قصيرة لا تسمح لهم برد الكرة وتحقيق النصر.
( ج ) أخرج ابن جرير قال : أما المرة الأولى، فسلط الله عليهم جالوت حتى بعث طالوت معه داود، فانتصرا على جالوت وأسسوا مملكة داود سنة ١٠٩٥ ق. م٦.
ثم بعث الله عليهم في المرة الثانية بختنصر البابلي المجوسي فغزاهم ثلث مرات : الأولى : سنة ٦٠٦ ق. م، والثانية : سنة ٥٩٩ ق. م والثالثة سنة ٥٨٨ ق. م.
وفي المرة الثالثة : أكثر فيهم القتل، وأخذ الأحياء أسرى ودمر أورشليم تماما ٧.
( د ) ذهب جمهور المفسرين : إلى أن المسلط عليهم في المرة الأولى هو بختنصر البابلي، وقد غزاهم في سنة ٦٠٦، ٥٩٩، ٥٨٨ ق. م.
ثم ساعدهم قورش ملك الفرس سنة ٥٢٦ ق. م فعادوا لبلاده، وأعادوا بناء هيكلهم.
والمسلط عليهم في المرة الثانية هم الرومان بقيادة تيطس سنة ٧٠ م.
وقد كان إذلاله لهم أشد وأنكى حتى بلغ عدد القتلى منهم مليون قتيل، وبلغ عدد الأسرى مائة ألف أسير٨.
وبعد انتصار تيطس الروماني عليهم ؛ تفرقوا في البلاد، وأصبح تاريخهم ملحقا بتاريخ الممالك التي نزلوا فيها٩.
ولم يرجع اليهود إلى فلسطين إلا في العصر الحديث بعد أن ظلت فلسطين في يد العرب المسلمين ١٣٠٠ سنة من الفتح العربي سنة ٦٣٦م ( سنة ١٥ ه ) إلى سنة ١٩٤٨م ( سنة ١٣٦٦ ه ). باستثناء ٨٠ سنة هي فترة الحرب الصليبية ( ١٠٩٩م- ١١٨٧م ) حين سقط بيت المقدس في يد الغزاة، ثم استرده العرب المسلمون على يد صلاح الدين الأيوبي في يوم الجمعة ٢٧ رجب سنة ٥٨٣ ه- ٢ أكتوبر سنة ١١٨٧م. ودخل خطيب المسلمين إلى أن استولى عليه اليهود في حرب يونيو سنة ١٩٦٧.
٤- ملاحظات
١- لم يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث في بيان المراد بالعباد الذين سلطوا على بني إسرائيل.
٢- الإفساد قد تكرر من بني إسرائيل والمرتين هما أظهر مرتين.
٣- الرجوع إلى التاريخ الصحيح هو الذي يفيدنا في الموضوع.
٤- اختلفت أنظار المؤرخين والمفسرين فيمن سلط على اليهود بحسب الاجتهاد الشخصي لكل مؤرخ أو مفسر.
٥- مقصود الآيات : هو بيان سنة من سنن الله في الأمم حال صلاحها وفسادها، وهذه السنة ماضية في الأمم دون تبديل أو تحويل.
٦- لا يتوقف فهم المعنى على تحديد أشخاص بعينهم سلطوا على اليهود، بل المقصود : أنهم كلما أكثروا من المعاصي : سلط الله عليهم أقواما آخرين قتلوهم وأذلوهم.
ملاحق عن اليهود
الملحق الأول :
تاريخ اليهود في فلسطين
الفترة التي استقر فيها حكم اليهود في فلسطين لا تزيد على ثلاثة قرون ونصف قرن، وكل ما تركوه بفلسطين آثار حائط لهيكلهم ظلوا ينوحون عليه قرونا عديدة ؛ حتى سمي حائط المبكى.
والفترة الذهبية لحكمهم بدأت بتأسيس مملكة داود سنة ١٠٩٥. م.
واستمر ملك داود ٤٠ سنة جاء من بعده ابنه سليمان فحكم ٤٠ سنة أخرى انتهت بوفاته سنة ٩٧٥ ق. م.
ثم خلفه ابنه رحبعام الذي انقسمت مملكة اليهود في زمنه إلى قسمين : مملكة إسرائيل في الشمال ( السامرة )، ومملكة يهوذا في الجنوب ( أورشليم ).
ودامت مملكة الشمال نحو ٢٥٠ سنة وانتهت سنة ٧٢١ ق. م، حينما غزاها سرجون ملك آشور واستولى على السامرة نابلس الآن ) وقضى نهائيا على تلك المملكة.
وأما مملكة يهوذا فقد عاشت أكثر من أختها إسرائيل حتى غزاها بختنصر سنة ٦٠٦ ق. م غزوات متعددة انتهت بتهديم أسوار المدينة، وإحراق الهيكل، وسبى الشعب إلى الأسر في بابل.
ثم أعيد اليهود من السبي سنة ٥٣٦ ق. م على يد قورش الذي تولى ملك فارس وغدت يهوذا ولاية من ولايات الفرس حتى سنة ٣٣٢ ق. حيث انتقلت إلى ملك الإسكندر المقدوني بعد أن هزم الفرس ودخل سوريا وفلسطين.
وفي سنة ٧٠ م تقدم القائد الروماني ( تيطس ) ودمر أورشليم وهيكلها وذبح اليهود فيها وأسر كثيرا من شعبها، وذاق اليهود على يد تيطس الذل والهوان.
وتعددت ثورات اليهود على الرومان كما تكرر بطش الرومان بهم وقهرهم، وفي سنة ١٣٥ م قتل الرومان من اليهود ٥٨٠ ألفا، ودمروا أورشليم، وأنشئوا مكانها مدينة جديدة سميت : إيلياء.
فتاريخ اليهود حافل بالثورات وسفك الدماء. وأهم استقرار لهم كان في عهد داود وسليمان ١٠٩٥-٩٧٥ ق. م.
وقد غزاهم بختنصر ثلاث مرات وقتلهم وسباهم إلى بابل في الفترة من سنة ٦٠٦ إلى سنة ٥٠٨ ق. م ( وسمي ذلك : بخراب أورشليم الأول ). وفي سنة ٥٣٦ ق. م أنقذهم قورش الفارسي من السبي وسمح لهم بالعودة إلى أورشليم، كما صرح لهم بإعادة بناء الهيكل سنة ٤١٥ ق. م.
وفي سنة ٧٠ م هاجمهم تيطس الروماني وقتلهم ودمر هيكلهم.
وفي سنة ١٣٥ م هاجمهم القائد الروماني يوليوس سيفروس فاحتل أورشليم وهدمها وبنا مكانها إيلياء وأسدل الستار على تاريخ اليهود القديم في فلسطين.
ثم جاءت هيلانة أم الملك قسطنطين الروماني البيزنطي، وبنت كنيسة القيامة سنة ٤٢٦ م، ثم بُنيت كنيسة العذراء سنة ٥٣٠ م.
وفي سنة ٦٣٦ م ( ١٥ه ) فتح العرب المسلمون بيت المقدس وما حوله من بلاد فلسطين وظلت فلسطين عربية إسلامية حتى سنة ١٩٤٨ ( ١٣٦٦ه ).
ومن ذلك الحين بدأ الغزو اليهودي المنظم لفلسطين ثم كان مشروع تقسيم فلسطين، وتوسع اليهود الأليم في سنة ١٩٦٧، حيث ضموا إلى فلسطين أجزاء من البلاد العربية، ولا تزال الحرب سجالا بين العرب وبينهم ( والله غالب على أمره ).
وقد تنبأ النبي الكريم بهذا العدوان اليهودي الغادر ووعد أمته بالنصر. فقد روى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :( لن تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود ؛ فيختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول الحجر : يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله )١٠.
الملحق الثاني :
نكبات اليهود
إليك لمحات من العقوبات التي أصابت اليهود جزاء وفاقا ؛ لجشعهم ونهبهم ورغبتهم في امتصاص دماء الشعوب :
١- في بريطانيا لقي اليهود في بعض العهود ألوانا من التعذيب وصنوفا من القتل والتشريد.
حدث ذلك في عهد الملك هنري الثالث الذي أصدر أمره سنة ١٢٣٠ م بأن يدفع اليهود إلى الخزينة البريطانية ثلث ثلث أموالهم المنقولة.
وتكررت عقوباتهم في عهد إدوارد الأول سنة ١٢٧٣ م.
٢- وفي فرنسا تكررت المأساة في عهد لويس التاسع،
١ - تفسير ابن كثير: ٣/٢٥..
٢ - انظر عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير تحقيق أحمد شاكر ١/١٤..
٣ - تفسير ابن جرير: ١٥/١٧..
٤ - الدكتور/ محمد سيد طنطاوي: بنو إسرائيل في الكتاب والسنة ٢/٣٦٠.
٥ - الدر المنثور السيوطي: ٤/١٦٣..
٦ - انظر وصف ذلك على الآيات ٢٥٢-٢٤٦ من سورة البقرة، وفيها ما يفيد: أن طالوت وقائده داود قد انتصر على جالوت وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة..
٧ - تفسير الذر المنثور ٤/١٦٣..
٨ - تاريخ الإسرائيليين: ص ٧٦..
٩ - تاريخ الإسرائيليين: ص ٧٧..
١٠ - تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم:
رواه البخاري في الجهاد (٢٩٢٥) وفي المناقب (٣٥٩٣) ومسلم في الفتن (٢٩٢١) والترمذي في الفتن (٢٢٣٦) وأحمد في مسنده (٥٩٦٩) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الجحر فيقول: يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله). رواه البخاري في الجهاد (٢٩٢٦)، ومسلم في الفتن (٢٩٢٢) وأحمد في مسنده (٢٧٥٠٢) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرد فإنه من شجر اليهود)..


خلاصة الآيات ما يأتي :
‍١- أخبر الله : أن بني إسرائيل سيفسدون في الأرض مرتين، وهذا الفساد معناه : طغيان وعدوان منهم على عباد الله وخروجهم على الطريق القويم.
‌‌‌‌٢- أخبر الله عنهم : أنهم لما طغوا وبغوا : سلط الله عليهم من ينتقم منهم.
٣-بعد الانتقام الأول عادوا إلى طريق الجادة فانتصروا على أعدائهم، لكنهم لم يلبثوا أن عادوا للفساد فحق عليهم وعيد الله.
٤- سلط الله عليهم في المرة الثانية من أذلهم، وهدم هيكلهم، وهدم المسجد الأقصى، وقضى عليهم وعلى ملكهم.
٥- ذكر الله : أنه يشملهم برحمته إذا تابوا إليه، فإن عادوا للفساد ؛ عاد الله عليهم بالعقاب.
٦- كثر عدد اليهود بعد الإفساد الأول والثاني وعقوبتهما، وأعزهم الله بعد الذل وأعطاهم المال والجاه.
٧- أرسل الله محمدا نبيا رسولا يعرفون صفته في التوراة، ولكنهم كذبوه وغدروا به ؛ فسلط الله عليهم المسلمين ؛ فحاصروهم وقاتلوهم، وفرضوا عليهم الجزية، ثم أخرجوهم من بلاد العرب.
٨- استمرت حياة اليهود بين مد وجزر فكلما أرخى الله لهم الحبل ومُتّعوا بالنعمة ؛ أسرفوا في استغلال النعمة وفي الفساد ؛ فسلط الله عليهم من ينتقم منهم.
٩- كان آخر إفساد لهم سيطرتهم على فلسطين سنة ١٩٤٨، وابتلاع مساحات من البلاد العربية في سنة ١٩٦٧.
١٠- الأمل في الله أن يهييء لهم من ينتقم منهم وأن يتكاتف العرب والمسلمون ؛ ليثأروا لأنفسهم ولدينهم وأوطانهم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير