عسى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ يا بني إسرائيل بعد انتقامه منكم في المرة الثانية وَإِنْ عُدتُّمْ للثالثة عُدْنَا إلى عقوبتكم. قال أهل السير : ثم إنهم عادوا إلى ما لا ينبغي وهو تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وكتمان ما ورد من بعثه في التوراة والإنجيل، فعاد الله إلى عقوبتهم على أيدي العرب، فجرى على بني قريظة والنضير وبني قينقاع وخيبر ما جرى من القتل والسبي والإجلاء وضرب الجزية على من بقي منهم، وضرب الذلة والمسكنة. وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ للكافرين حَصِيرًا وهو المحبس، فهو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول. والمعنى : أنهم محبوسون في جهنم لا يتخلصون عنها أبداً. قال الجوهري : حصره يحصره حصراً : ضيق عليه وأحاط به ؛ وقيل : فراشاً ومهاداً، - وأراد على هذا - بالحصير : الحصير الذي يفرشه الناس.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إسرائيل قال : أعلمناهم. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : أخبرناهم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً : قَضَيْنَا إلى بَنِي إسرائيل : قضينا عليهم. وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن عليّ في قوله : لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ قال : الأولى : قتل زكريا، والآخرة : قتل يحيى. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في الآية، قال : كان أوّل الفساد قتل زكريا، فبعث الله عليهم ملك النبط، ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط فأصابوا منهم، فذلك قوله : ثم رَدَدْنَا لَكُمُ الكرة عَلَيْهِمْ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : بعث الله عليهم في الأولى جالوت، وبعث عليهم في المرة الأخرى بختنصر، فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه فَجَاسُوا قال : فمشوا. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : تَتْبِيرًا تدميراً. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : عسى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ قال : كانت الرحمة التي وعدهم بعث محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا قال : فعادوا فبعث الله سبحانه عليهم محمداً، فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون. واعلم أنها قد اختلفت الروايات في تعيين الواقع منهم في المرّتين، وفي تعيين من سلطه الله عليهم، وفي كيفية الانتقام منهم، ولا يتعلق بذلك كثير فائدة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ للكافرين حَصِيرًا قال : سجنا. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه، قال : معنى حصيراً : جعل الله مأواهم فيها. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : حَصِيرًا قال : فراشاً ومهاداً. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِي أَقْوَمُ قال : للتي هي أصوب. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود أنه كان يتلو كثيراً ( إِنَّ هذا القرءان يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشّرُ ) بالتخفيف. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَاءهُ بالخير يعني قول الإنسان : اللهم العنه واغضب عليه. وأخرج ابن جرير عنه في قوله وَكَانَ الإنسان عَجُولاً قال : ضجراً، لا صبر له على سرّاء ولا ضرّاء. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن عساكر عن سلمان الفارسي قال : أوّل ما خلق الله من آدم رأسه، فجعل ينظر وهو يخلق وبقيت رجلاه، فلما كان بعد العصر قال : يا ربّ أعجل قبل الليل، فذلك قوله : وَكَانَ الإنسان عَجُولاً .