وقوله: وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً.
قال قتادة معناه: ما علوا عليه. وقيل معناه: ويتبروا ما داموا عالين.
وحقيقة أن ما، وما بعدها في موضع نصب على الظرف. والتقدير: وليتبروا وقت غلبتهم. والتتبير التدمير.
وقوله: مَا عَلَوْاْ عند الزجاج [ما] في موضع الحال. أي: وليدمروا في حال علوهم.
قال تعالى: عسى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا.
المعنى: لعل ربكم يا بني إسرائيل أن يرحمكم بعد انتقامه منكم بالقوم الذين يبعثهم عليكم. و عسى من الله واجبة وقد فعل بهم ذلك فكثر عددهم وجعل منهم الملوك والأنبياء.
ثم قال: وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا.
أي: [و] إن عدتم [ل] أمخالفة أمري، وقتل أنبيائي عدنا عليكم بالقتل
والسباء والذلة والصغار. فعادوا، فعاد الله عليهم بذلك. إذ بعث محمداً. قال ابن عباس: عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد. فسلط الله عليهم ثلاثة ملوك فارس. وعنه: عادوا فسلط الله عليهم المؤمنين.
وقال قتادة: عادوا فسلط الله عليهم محمداً [ ﷺ] يعطونه الجزية عن يد وهم صاغرون.
وقال الضحاك: الرحمة هنا بعث محمد ﷺ.
وقال الأخفش: المعنى: عسى ربكم أن يرحمكم إن فعلتم ذلك.
ثم قال: وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً.
أي: سجناً يسجنون فيها. قاله قتادة وغيره. وقال ابن عباس: حَصِيراً مأوى. وقال الحسن: حَصِيراً بساطاً ومهاداً كما قال: لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [الأعراف: ٤١].
ويقال للملك: حَصِيراً بمعنى محصوراً لأنه محجوب عن الناس. ويقال
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي