قوله عز وجل : عسى ربُّكم أن يرحمكم يعني مما حل بكم من الانتقام منكم.
وإن عدتم عدنا فيه تأويلان :
أحدهما : إن عدتم إلى الإساءة عدنا إلى الانتقام، فعادوا. قال ابن عباس وقتادة : فبعث الله عليهم المؤمنين يذلونهم بالجزية والمحاربة إلى يوم القيامة.
الثاني : إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى القبول، قاله بعض الصالحين.
وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً فيه تأويلان :
أحدهما : يعني فراشاً ومهاداً، قاله الحسن : مأخوذ من الحصير المفترش. الثاني : حبساً يحبسون فيه، قاله قتادة، مأخوذ من الحصر وهو الحبس. والعرب تسمي الملك حصيراً لأنه بالحجاب محصور، قال لبيد :
ومقامَةِ غُلْبِ الرِّقَابِ كَأَنَّهُمْ *** جِنٌّ لَدَى بَابِ الحَصِير قِيَامُ
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود