ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

٣٠٦- قال الشافعي : واعلموا أن نبينا المصطفى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم رسول رب العالمين، مبعوث إلى الخلق أجمعين، وأنه خاتم النبيين لا نبي بعده وإلى يوم القيامة. والدليل عليه ظهور المعجزات الباهرة على يده الدالة على صدقه عليه الصلاة والسلام، فثبتت نبوته بما ثبتت به نبوة سائر الأنبياء قبله.
ومعجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة ـ لا نحصيها في هذا المختصر ـ إلا أنا نذكر منها ما يتعلق بالقرآن، لأن ذلك أظهر ولا مجال للإنكار والجحود فيه، فما هو أبلغ على هذا الوجه من النظم المباين لنظم الشعر والخطب ومنثور الكلام والرجز وأسجاع الكهان، مع التحدي به للخلق، قال تعالى : قُل لَّئِنِ اِجْتَمَعَتِ الإنس وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يأتوا بِمِثْلِ هذا اَلْقُرْءَانِ لا يأتون بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ثم بالغ في غاية التحدي إلى أن قال :
فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ١ ولم يمكنهم الإتيان بسورة مثل ذلك، مع أن هذه اللغة لسانهم، والفصاحة جبلتهم، فكانت المعارضة أيسر عليهم من المقابلة بالسيف وإعطاء الأموال وبذل النفوس والمهج.
وإلى يومنا هذا لم تظهر معارضة سورة من قصار السور من أحدٍ، مع كثرة الكفار وأعداء دين الإسلام، وذلك أدل دليل على صحة معجزته وصدق نبوته صلى الله عليه وسلم. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر : ٢٦-٢٧. )

١ - البقرة: ٢٣..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير