ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

وإن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن يرفع. قالوا كيف يرفع وقد أثبته الله في قلوبنا، وأثبتناه في مصاحفنا؟ قال يسرى عليه ليلة ويذهب بما في قلوبكم وبما في مصاحفكم ثم قرأ الآية.
ومعنى: بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً أي: لا تجد من يمنعك من ذلك ولا من يتوكل [لك] برد شيء منه. وهذا خطاب للنبي ﷺ والمراد به أمته.
قوله: [قُل] لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ إلى قوله: ظَهِيراً.
المعنى: قل يا محمد للذين ادعوا بأنهم يأتون بمثل هذا القرآن [قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن] لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً أي: عويناً.
وهذه الآية: نزلت في قوم من اليهود جادلوا النبي ﷺ في القرآن وسألوه آية غير القرآن تدل على نبوته وادعوا أنهم يقدرون على مثل هذا القرآن فأعجزهم الإتيان بمثله فقيل لهم: فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ [هود: ١٣] فأعجزهم ذلك. فقيل لهم:

صفحة رقم 4284

فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ [يونس: ٣٨] فأعجزهم ذلك وقد كان عصرهم عصر فصاحة وبلاغة.
وقيل: إن الخطاب بذلك لقريش وهم الذي عجزوا عن الإتيان بسورة وبعشر سور وهم أهل الفصاحة والبلاغة والشعر والخطابة وكانوا على حرص على أن يأتوا بما يحتجون به على النبي ﷺ. فلم يقدروا على الإتيان بشيء من ذلك تقوم لهم به حجة فدل ذلك على إعجاز القرآن وأنه دليل على نبوة محمد ﷺ.
فمن إعجاز القرآن تأليفه بالأمر والنهي والوعظ والتنبيه والخبر والتوبيخ وذلك لا يوجد متألفاً في كلام. ومن إعجازه الحذف والإيجاز ودلالة اليسير من اللفظ على المعاني / الثكيرة. وهذا موجود بعضه في كلام العرب [لكن] لا يوجد مثل قوله: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ [الأنفال: ٥٨] فقد تضمن هذا معاني، ولا يوجد مثله في كلام العرب بهذه الفصاحة ومثله كثير في القرآن.
ومعنى الإيجاز هو إظهار المعاني الكثيرة باللفظ القليل ومن إعجازه ما فيه

صفحة رقم 4285

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية