أخرج ابن إسحاق وابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم في جماعة يهود سماهم فقالوا كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأن هذا الذي جئت به لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة فأنزل علينا كتابا نقرؤه نعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتي به فأنزل الله تعالى :
قل لئن اجتمعت الإنس و الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في البلاغة وحسن النظم وكمال المعنى لا يأتون بمثله أي لا يقدرون على ذلك وفيهم العرب العرباء وأرباب البيان والشعراء وأهل التحقيق والبلغاء، وهو جواب قسم دل عليه اللام الموطئة ولولا هي لكان جواب الشرط بلا جزم يكون الشرط ماضيا ولو كان بعضهم لبعض أي لبعضهم ظهيرا عونا ومظاهرا على الإتيان به وقال البغوي نزلت الآية حين قال الكفار : لو نشاء لقلنا مثل هذا ١ فكذبهم الله وفيه معجزة حيث كان كما أخبر الله تعالى به، ولم يقدروا على إتيان أقصر سورة منه مع كمال حرصهم على المعارضة، قال البيضاوي لعله لم يذكر الله تعالى الملائكة لأن إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزة ولأنهم كانوا وسائط في إتيانه، قلت المراد بالإتيان الأتيان من عند أنفسهم على سبيل المعارضة والمجادلة من غير وحي من الله تعالى ولا شك أن الملائكة أيضا لا يقدرون على إتيان كلام مثل كلام غير مخلوق، لكنهم لم يذكروا لأن الإتيان المذكور كفر إنما يتصور من المنكر، والملائكة معصومون يؤمنون به ولا يتصور منهم الإنكار والله أعلم وجاز أن يكون الآية تقريرا لقوله : لا تجد لك به علينا وكيلا ٢.
٢ سورة الإسراء، الآية: ٨٦..
التفسير المظهري
المظهري