ليسوء العذاب وجوهكم. وقرأها أبي بن كعب ٩٨ ب (لِنَسُوءن وجوهَكم) بالتخفيف يعني النون.
ولو جعلتها مفتوحة اللام كانت جَوَابًا لإذا بلا ضمير فعل. تَقُولُ إذا أتيتني لأسُوءَنَّك ويكون دخول الواو فيما بعد (لنسوءن) بِمنزلة قوله (وَكَذلِكَ نُرِي «١» إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ) نريه «٢» الملكوت، كذلك الواو فى (وَلِيَدْخُلُوا) تضمر لَهَا فعلًا «٣» بعدها، وقد قُرئت (لِيَسُوءُوا وجوهكم) الذين «٤» يدخلون.
وقوله: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [٩]. يقول: لشهادة أن لا إله إلا الله.
(وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) أوقعت البشارة عَلَى قوله (أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) ويَجوز أن يكون المؤمنون بُشروا أيضًا بقوله (وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) لأن الكلام يحتمل أن تَقُولُ: بشرت عبد الله بأنه سيعطى وأن عدّوه سيُمنع، ويكون «٥». ويبشر الَّذِينَ لا يؤمنون بالآخرة أنا أعتدنا لَهم عذابًا أليمًا، وإن لَمْ يوقع التبشير عليهم كما أوقعه عَلَى المؤمنين قبل (أنَّ) فيكون بِمنزلة قولك فِي الكلام بَشّرت أن الغيث آتٍ فِيهِ معنى بشرت الناس أن الغيث آتٍ وإن لَمْ تذكرهم. ولو استأنفْت (وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) صلح ذَلِكَ ولم أسمع أحدًا.
قرأ بِهِ.
وقوله: وَيَدْعُ الْإِنْسانُ [١١] حذفت الواو منها فِي اللفظ ولم تُحذف فِي المعنى لأنَّها فِي موضع رفع، فكان حذفها باستقبالها اللام السَّاكنة. ومثلها (سَنَدْعُ «٦» الزَّبانِيَةَ) وكذلك
(٢) يريد أن متعلق الجار والمجرور فى قوله: «وليكون» هو فعل مقدر مؤخر وهو (نريه الملكوت)
(٣) أي وليد خلوا المسجد قدرنا ذلك وكتبناه
(٤) هذا تفسير للضمير فى (ليسوءوا)
(٥) هذا وجه آخر والمراد بالتبشير هنا الإخبار، ولا يراعى فى الخير أنه سار
(٦) الآية ١٨ سورة العلق
(وَسَوْفَ «١» يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ) وقوله (يَوْمَ «٢» يُنادِ الْمُنادِ) وقوله (فَما تُغْنِ «٣» النُّذُرُ) ولو كن بالياء والواو كَانَ صَوَابًا. وهذا من كلام العرب. قَالَ الشاعر:
| كفاكَ كفٌّ ما تُليق دِرْهمًا | جُودًا وأخرى تُعْطِ بالسيف الدَّمَا «٤» |
| لَيْسَ تَخفى بشارتي قَدْر يومٍ | ولقد تُخْفِ شِيمتي إعساري «٥» |
وقوله: فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ [١٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أبى الأسود الدّؤلي رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: هُوَ اللَّطْخُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ.
وقوله: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ [١٣] وهو عمله، إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا (وَنُخْرِجُ لَهُ) قرأها يَحْيَى بن وثّاب بالنون «٦» وقرأها غيره بالياء «٧» مفتوحة: (وَيَخْرُجُ لَهُ) طائره، منهم مجاهدو الحسن. وقرأ أَبُو جَعْفَر المدني (ويُخرج... له كتابًا) معناهُ: ويُخْرِج لَهُ عمله كتابًا.
وكلٌّ حسن.
(٢) الآية ٤١ سورة ق. [.....]
(٣) الآية ٥ سورة القمر
(٤) تليق: تمسك. يصفه بالكرم والشجاعة. وقد ورد البيت فى اللسان (لوق) من غير عزو
(٥) «بشارتى» كذا فى ا، ش. وفى اللسان (يسر) : يسارتى» واليسارة الغنى. وهذه الرواية ظاهرة. والبشارة الجمال وحسن المظهر. يريد أنه لا تظهر عليه الكآبة نوما.
(٦) وكذا قرأها أكثر المفسرين.
(٧) هى قراءة يعقوب، وقد وافقه الحسن وابن محيصن
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي