يقول تعالى مخبراً عما يفعله بالكفار يوم القيامة : أنه يعرض عليهم جهنم، أي يبرزها لهم ويظهرها ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخولها ليكون ذلك أبلغ في تعجيل الهم والحزن لهم، وفي « صحيح مسلم » عن ابن مسعود قال، قال رسول الله ﷺ :« يؤتى بجهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك »، ثم قال مخبراً عنهم الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي أي تغافلوا عن قبول الهدى واتباع الحق، كما قال وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [ الزخرف : ٣٦ ]، وقال هاهنا وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً أي لا يعقلون عن الله أمره ونهيه، ثم قال : أَفَحَسِبَ الذين كفروا أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دوني أَوْلِيَآءَ أي اعتقدوا أنهم يصح لهم ذلك وينتفعون به كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً [ مريم : ٨٢ ] ولهذا أخبر الله تعالى أنه قد أعد لهم جهنم يوم القيامة منزلاً.
صفحة رقم 1541تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي