ﭱﭲﭳﭴﭵ

قوله تعالى : وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً ١٠٠ الآية.
قوله : وَعَرَضْنَا أي أبرزنا وأظهرنا جهنم يَوْمَئِذٍ أي يوم إذ جمعناهم جمعاً ؛ كما دل على ذلك قوله قبله : وَنُفِخَ في الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً ٩٩ . وقال بعض العلماء : اللام في قوله «للكافرين » بمعنى على، أي عرضنا جهنم على الكافرين، وهذا يشهد له القرآن في آيات متعددة. لأن العرض في القرآن يتعدى بعلى لا باللام. كقوله تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ ، وقوله : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ، وقوله تعالى : وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَا ، ونظيره في كلام العرب من إتيان اللام بمعنى على البيت الذي قدمناه في أول سورة «هود »، وقدمنا الاختلاف في قائله، وهو قوله :

هتكت له بالرمح جيب قميصه فخر صريعاً لليدين وللفم
أي خر صريعاً على اليدين :
وقد علم من هذه الآيات : أن النار تعرض عليهم ويعرضون عليها ؛ لأنها تقرب إليهم ويقربون إليها ؛ كما قال تعالى في عرضها عليهم هنا : وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً ١٠٠ ، وقال في عرضهم عليها : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ الآية، ونحوها من الآيات. وقد بينا شيئاً من صفات عرضهم دلت عليه آيات أخر من كتاب الله في الكلام على قوله تعالى وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَا . وقول من قال : إن قوله هنا :«وعرضنا جهنم » الآية فيه قلب. وأن المعنى : وعرضنا الكافرين لجهنم أي عليها بعيد كما أوضحه أبو حيان في البحر. والله تعالى أعلم.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير