ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

ثم بيَّن مآل كفرهم بعد أن بيَّن مآل أعمالهم، فقال : ذلك الصنف الذين حبطت أعمالهم جزاؤُهم جهنمُ ، أو الأمر ذلك، ثم استأنف بقوله : جزاؤُهم جهنمُ بما كفروا أي : بسبب كفرهم المتضمن لسائر القبائح، التي من جملتها ما تضمنه قوله : واتَّخذُوا آياتي الدالة على توحيدي أو كلامي، أو معجزاتي، ورسلي هُزُوًا أي : مهزوًا بهم، فلم يقتنعوا بمجرد الكفر، بل ارتكبوا ما هو أعظم، وهو الاستهزاء بالآيات والرسل. عائذًا بالله من ذلك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل آية في الكفار تجر ذيلها على الغافلين، فكل من قنع بدون عبادة فكرة الشهود والعيان، ينسحب عليه من طريق الباطن أنه ضل سعيه، وهو يحسب أنه يُحسن صُنعًا، فلا يقام له يوم القيامة وزن رفيع، فتنسحب الآية على طوائف، منها : منْ عَبَدَ اللهَ لطلب المنزلة عند الناس، وهذا عين الرياء ؛ رُوي عن عثمان أنه قال على المنبر :( الرياء سبعون بابًا، أهونها مثل نكاح الرجل أمه ).
ومنها : من عَبَدَ الله لطلب العوض والجزاء عند الخواصِّ، ومنها : من عبد الله لطلب الكرامات وظهور الآيات، ومنها : من عبد الله بالجوارح الظاهرة، وحجب عن الجوارح الباطنة، وهي عبادة القلوب، فإن الذرة منها تعدل أمثال الجبال من عبادة الجوارح، ومنها : من وقف مع الاشتغال بعلم الرسوم، وغفل عن علم القلوب، وهو بطالة وغفلة عند المحققين، ومنها من قنع بعبادة القلوب، كالتفكر والاعتبار، وغفل عن عبادة الأسرار، كفكرة الشهود والاستبصار، والحاصل : أن كل من وقف دون الشهود والعيان فهو بطّال، وإنْ كان لا يشعر، وإنما ينكشف له هذا الأمر عند الموت وبعده، وسيأتي عند قوله تعالى : وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ [ الزُّمَر : ٤٧ ]، زيادة بيان على هذا إن شاء الله. فقد يكون الشيء عبادة عند قوم وبطالة عند آخرين ؛ حسنات الأبرار سيئات المقربين. ولا يفهم هذا إلا من ترقى عن عبادة الجوارح إلى عبادة القلوب والأسرار. وبالله التوفيق.



الإشارة : كل آية في الكفار تجر ذيلها على الغافلين، فكل من قنع بدون عبادة فكرة الشهود والعيان، ينسحب عليه من طريق الباطن أنه ضل سعيه، وهو يحسب أنه يُحسن صُنعًا، فلا يقام له يوم القيامة وزن رفيع، فتنسحب الآية على طوائف، منها : منْ عَبَدَ اللهَ لطلب المنزلة عند الناس، وهذا عين الرياء ؛ رُوي عن عثمان أنه قال على المنبر :( الرياء سبعون بابًا، أهونها مثل نكاح الرجل أمه ).
ومنها : من عَبَدَ الله لطلب العوض والجزاء عند الخواصِّ، ومنها : من عبد الله لطلب الكرامات وظهور الآيات، ومنها : من عبد الله بالجوارح الظاهرة، وحجب عن الجوارح الباطنة، وهي عبادة القلوب، فإن الذرة منها تعدل أمثال الجبال من عبادة الجوارح، ومنها : من وقف مع الاشتغال بعلم الرسوم، وغفل عن علم القلوب، وهو بطالة وغفلة عند المحققين، ومنها من قنع بعبادة القلوب، كالتفكر والاعتبار، وغفل عن عبادة الأسرار، كفكرة الشهود والاستبصار، والحاصل : أن كل من وقف دون الشهود والعيان فهو بطّال، وإنْ كان لا يشعر، وإنما ينكشف له هذا الأمر عند الموت وبعده، وسيأتي عند قوله تعالى : وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ [ الزُّمَر : ٤٧ ]، زيادة بيان على هذا إن شاء الله. فقد يكون الشيء عبادة عند قوم وبطالة عند آخرين ؛ حسنات الأبرار سيئات المقربين. ولا يفهم هذا إلا من ترقى عن عبادة الجوارح إلى عبادة القلوب والأسرار. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير