ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ

قوله : هؤلاء قَوْمُنَا اتخذوا : يجوز في " قَوْمنَا " أن يكون بدلاً، أو بياناً، و " اتَّخذُوا " هو خبر " هؤلاء " ويجوز أن يكون " قَوْمُنا " هو الخبر، و " اتَّخذوا " حالاً، و " اتَّخذ " يجوز أن يتعدى لواحد ؛ بمعنى " عملوا " لأنهم نحتوها بأيديهم، ويجوز أن تكون متعدية لاثنين ؛ بمعنى " صيَّروا " و " مِن دونه " هو الثاني قدِّم، و " آلهة " هو الأول، وعلى الوجه الأول يجوز في " من دونه " أن يتعلق ب " اتَّخذُوا " وأن يتعلق بمحذوفٍ حالاً من " آلهة " إذ لو تأخَّر، لجاز أن يكون صفة ل " آلهة ".
قوله :" لَوْلاَ يَأتُونَ " تحضيض فيه معنى الإنكار، و " عَليْهِمْ " أي : على عبادتهم، أو على اتخاذهم، فحذف المضاف للعلم به، ولا يجوز أن تكون هذه الجملة التحضيضية صفة ل " آلهة " لفساده ؛ معنى وصناعة ؛ لأنها جملة طلبية.
فإن قلت : أضمر قولاً ؛ كقوله :[ الرجز ]
جَاءُوا بمَذْقٍ هل رَأيْتَ الذِّئْبَ قَطْ(١) ***
فالجواب لم يساعد المعنى لفساده عليه.

فصل في المعني بقوله تعالى :( هؤلاء قومنا ).


هذا قول أصْحاب الكهف يعنون أهل بلدهم هم الذين كانوا في زمن دقيانوس، عبدوا الأصنام لَّوْلاَ يَأْتُونَ هلا يأتون " عَليْهِمْ " على عبادتهم " بسُلْطَانٍ " بحجَّة بينة واضحة، ومعنى الكلام أن عدم البينة(٢) بعدم الدَّليل لا يدلُّ(٣) على عدم المدلول، وهذه الآية تدلُّ على صحَّة هذه الطريقة ؛ لأنَّه تعالى استدلَّ على عدم الشركاء والأضداد ؛ لعدمِ الدَّليل عليه، ثم قال : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً فزعم أنَّ له شريكاً، وولداً، يعني أنَّ الحكم بثبوت الشيء مع عدم الدليل عليه ظلمٌ وافتراءٌ على الله وكذبٌ، وهذا من أعظم الدلائل على فساد القول بالتَّقليد.
١ عجز بيت لرؤبة وصدره:
حتى إذا جن الظلام واختلط
ينظر البيت في أمالي الزجاجي ٢٣٧، المغني ١/٢٤٦، شرح المفصل لابن يعيش ٣/٥٣، شرح ديوان الحماسة ١/٢١٤، المقرب ١/٢٢٠، الخزانة ٢/١٠٩، التهذيب واللسان "خضر"، الدر المصون ٤/٤٣٩..

٢ في أ: التنبيه..
٣ في أ: على..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية