قَوْلُهُ تَعَالَى: هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ؛ أي قالُوا: هؤلاء قومُنا عَبَدُوا مِن دونِ الله؛ آلِهَةً ؛ أي عبدُوا الأصنامَ؛ يَعْنُونَ الذين كانوا في زَمَنِ دقيانوس، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ؛ أي هَلاَّ يأتون على عبادتِهم لَها ببُرْهَانٍ واضحٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ؛ أي فمَنْ أظلمُ لنفسهِ ممن اختلقَ على اللهِ كَذِباً بأن جعلَ معه شريكاً في العبادةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ ؛ أي قال بعضُهم لبعضٍ، قيلَ: إن القائلَ بهذا يَمليخا وهو رئيسُ أصحاب الكهف؛ قال لأصحابهِ: إذ فارقْتُموهم وتَنَحَّيْتُمْ عنهُم جانباً؛ أي عن عبادةِ الأصنام وَمَا يَعْبُدُونَ ؛ وهذا آخرُ الكلام ثُم قال: إِلاَّ ٱللَّهَ ؛ يعنِي إلاَّ الله فلا تعتزلوهُ أي فلا تعتزلوا عبادتَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ؛ أي فصيرُوا إلى الكهفِ، واجعلوهُ مأواكم؛ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم ؛ أي يبسِطْ لكم؛ مِّن رَّحْمَتِهِ ؛ نعمتهِ؛ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً ؛ ما تَرْفِقُونَ به هناك في معايشِكم يكون مخلِّصاً لكم مِن ظُلم هؤلاء الكفَّار. قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: وَيُسَهِّلْ عَلَيْكُمْ مَا تَخَافُونَ مِنَ الْمَلِكِ وَظُلْمِهِ). يقال: فيه (مَرْفَقاً) بكسر الميم وفتح القاف، وفتحِ الميم وكسرِ الفاء، وكذلكَ في مِرفق اليدِ.
صفحة رقم 1839كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني