قوله: وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وازدادوا تِسْعاً.
قال قتادة: هذا من كلام القوم؛ لأنَّه تعالى قال: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: ٢٢] إلى أن قال: وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ أي: إنَّ أولئك الأقوام، قالوا ذلك، ويؤيِّده قوله تعالى بعده قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ وهذا يشبهُ الردَّ على الكلام المذكور قبله.
ويؤيِّده أيضاً ما ورد في مصحف عبد الله: (وقالوا ولبثوا في كهفهم).
وقال آخرون: هو كلام الله تعالى أخبر عن كميَّة هذه المدَّة.
وأما قوله: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ فهو كلامٌ تقدَّم، وقد تخلَّل بينه وبين هذه الآية ما يوجبُ انقطاع أحدهما عن الآخر، وهو قوله: فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً [الكهف: ٢٢].
وقوله تعالى: قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لا يوجب أنَّ ما قبله حكاية؛ لأنَّه تعالى أراد بل الله أعلم بما لبثوا، فارجعوا إلى خبر الله دون ما يقوله أهل الكتاب، والمعنى أن الأمر في مدَّة لبثهم، كما ذكرنا، فإن نازعوك فيها، فأجبهم فقل: الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ أي: فهو أعلم منكم، وقد أخبر بمدَّة لبثهم.
وقيل: إنَّ أهل الكتاب قالوا: إنَّ المدَّة من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا ثلاثمائة وتسع سنين، فردَّ الله عليهم، وقال: قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ يعني بعد قبض أرواحهم إلى يومنا هذا، لا يعلمه إلاَّ الله.
قوله: ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ : قرأ الأخوان بإضافة «مِئةِ» إلى «سنين» والباقون بتنوين «مِئةٍ».
فأمَّا الأولى: فأوقع فيها الجمع موقع المفرد؛ كقوله: بالأخسرين أَعْمَالاً [الكهف: ١٠٣]. قاله الزمخشريُّ يعني أنه أوقع «أعْمَالاً» موقع «عملاً» وقد أنحى أبو حاتمٍ على هذه القراءة ولا يلتفت إليه، وفي مصحف عبد الله «سنة» بالإفراد، وبها قرأ أبيّ، وقرأ الضحاك «سِنُونَ» بالواو على أنها خبر مبتدأ مضمرٍ، أي: هي سنُونَ.
وأمَّا الباقون، فلما لم يروا إضافة «مِئَة» إلى جمعٍ، نَوَّنُوا، وجعلوا «سِنينَ» بدلاً من «ثَلاثمائةٍ» أو عطف بيان.
قال البغويُّ: فإن قيل لِمَ قال: «ثلاثمائة سنين» ولم يقل سنة؟ فالجواب، لمَّا نزل قوله تعالى: وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ فقالوا: أيَّاماً، أو شهوراً، أو سنين، فنزلت «سنين».
وقال الفراء: من العرب من يضع «سنين» موضع سنة.
ونقل أبو البقاء أنها بدل من «مِئَةٍ» لأنها في معنى الجمع. ولا يجوز أن يكون «سِنينَ» في هذه القراءة تمييزاً؛ لأنَّ ذلك إنما يجيء في ضرورةٍ مع إفرادِ التمييز؛ كقوله:
| ٣٥٠٧ - أ - إذَا عَاشَ الفَتَى مِئَتيْنِ عَاماً | فَقدْ ذَهبَ اللَّذاذَةُ والفَتَاءُ. |
| ٣٥٠٧ - ب - فَصَبرْتُ نَفْساً عِنْدَ ذلِكَ حُرَّة | تَرْسُو إذَا نَفْسُ الجَبانِ تَطلَّعُ |
فصل في نزول الآية
نزلت في عيينة بن حصن الفزاريِّ، أتى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قبل أن يسلم، وعنده جماعةٌ من الفقراءِ فيهم سلمان، وعليه شملةٌ قد عرق فيها، وبيده خوصةٌ يشقها، ثم ينسجها؛ فقال عيينة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أما يؤذيكَ ريحُ هؤلاء؟ ونحن سادات مضر وأشرافها فإن أسلمنا، أسلم الناس، وما يمنعنا من اتِّباعِكَ إلاَّ هؤلاء، حتى نتبعك، واجعل لنا مجلساً، ولهم مجلساً، فأنزل الله تعالى: واصبر نَفْسَكَ، أي: احبسْ يا محمد نفسك مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي طرفي النَّهار، يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أي: يريدون الله، لا يريدون به عرضاً من الدنيا.
وقال قتادة: نزلت في أصحاب الصُّفة، وكانوا سبعمائة رجلٍ فقراء في مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا يرجعون إلى تجارة، ولا إلى زرع، يصلُّون صلاة، وينتظرون أخرى، فلما نزلت هذه الآية، قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «الحمد لله الذي جعل في أمَّتي من أمرتُ أن أصبر نفسي معهم». وهذه القصة منقطعة عما قبلها، وكلامٌ مفيدٌ مستقلٌّ، وتقدم نظير هذه الآية في سورة الأنعام، وهو قوله تعالى: وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي [الأنعام: ٥٢] ففي تلك الآية نهى الرسول - عليه السلام - عن طردهم، وفي هذه الآية أمرهُ بمجالستهم والمصابرة معهم.
فصل في قراءات الآية
قرأ ابن عامر بالغداة والعشيّ، بضمِّ الغين، والباقون بالغَداة، وهما لغتان، فقيل: صفحة رقم 468
المراد كونهم مواظبين على هذا العمل في كلِّ الأوقاتِ كقول القائل: ليس لفلانٍ عمل بالغداة والعشيِّ إلاَّ شتم الناس، وقيل: المراد صلاة الفجر والعصر.
وقيل: المراد الغداة هي الوقت الذي ينتقل الإنسان فيه من النَّوم إلى اليقظة، ومن اليقظة إلى النَّوم.
قوله: وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ فيه وجهان:
أحدهما: أن مفعوله محذوف، تقديره: ولا تعد عيناك النظر.
والثاني: أ، هـ ضمِّن معنى ما يتعدَّى ب «عَنْ» قال الزمخشريُّ: «يقال: عدَّاه، أي: جاوزه فإنما عدِّي ب» عَنْ «لتضمين» عَدا «معنى نبا وعلا في قولك: نَبتْ عنه عينه، وعلتْ عنه عينه، إذا اقتحمته، ولم تعلق به، فإن قيل: أي غرضٍ في هذا التضمين؟ وهلاَّ قيل: ولا تعدهم عيناك، أو: ولا تعل عيناك عنهم؟ فالجواب: الغرض منه إعطاءُ مجموع معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى [فذٍّ] ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك: ولا تقتحمهم عيناك متجاوزتين إلى غيرهم، ونحوه
وَلاَ
تأكلوا
أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢]، أي: لا تضمُّوها إليها آكلين لها «.
وردَّه أبو حيان: بأنَّ مذهب البصريين أن التضمين لا ينقاس، وإنما يصار إليه عند الضرورة، فإذا أمكن الخروج عنه، فلا يصار إليه.
وقرأ لحسن» ولا تُعدِ عَينَيْكَ «من أعدى رباعيًّا، وقرأ هو، وعيسى، والأعمش» ولا تُعدِّ «بالتشديد، من عدَّى يعدِّي مضعفاً، عدَّاه في الأولى بالهمزة، وفي الثانية بالتثقيل؛ كقول النابغة: [البسيط]
كذا قال الزمخشري، وأبو الفضل، وردَّ عليهما أبو حيان: بأنه لو كان تعدِّيه في هاتين القراءتين بالهمزة، أو التضعيف، لتعدَّى لاثنين؛ لأنه قبل ذلك متعد لواحد بنفسه، وقد أقرَّ الزمخشري بذلك؛ حيث قال:» يقال: عداهُ إذا جاوزه، وإنَّما عدِّي ب «عن» لتضمنه معنى علا، ونبا «فحينئذٍ يكون» أفْعلَ «و» فعَّل «ممَّا وافقا المجرَّد وهو اعتراضٌ حسنٌ.٣٥٠٨ - فَعدِّ عَمَّا تَرَى إذْ لا ارتِجاعَ لهُ وانْمِ القُتودَ على عَيْرانةٍ أجُدِ
فصل
يقال: عدَّاه، إذا جاوزه، ومنه قولهم: عدا طورهُ، وجاءني القومُ عدا زيداً؛ لأنَّها تفيد المباعدة، فكأنَّه تعالى نهى نبيَّه عن مباعدتهم، والمعنى: لا تزدري فقراء المؤمنين، صفحة رقم 469
ولا تثني عينيك عنهم؛ لأجل مجالسته الأغنياء.
ثم قال:» تُريدُ «جملة حالية، ويجوز أن يكون فاعل» تريدُ «المخاطب، أي: تريد أنت، ويجوز أن يكون ضمير العينين، وإنما وحِّد؛ لأنهما متلازمان يجوز أن يخبرَ عنهما خبر الواحد، ومنه قول امرئ القيس: [الهزج]
وقول الاخر: [الكامل]٣٥٠٩ - لِمَنْ زُحلوفَةٌ زُلُّ بِهَا العَيْنانِ تَنهَلُّ
وفيه غير ذلك، ونسبة الإرادة إلى العينين مجازٌ، وقال الزمخشري:» الجملة في موضع الحال «قال أبو حيان:» وصاحبُ الحال، إن قدِّر «عَيْناكَ» فكان يكون التركيبُ: يريدان «. قال شهاب الدين: غفل عن القاعدة المتقدِّمة: من أنَّ الشيئين المتلازمين يجوز أن يخبر عنهما إخبار الواحد، ثم قال:» وإن قدَّر الكاف، فمجيءُ الحال من المجرورِ بالإضافة نحو هذا فيه إشكالٌ؛ لاختلاف العامل في الحال، وذي الحال، وقد أجاز ذلك بعضهم، إذا كان المضاف جزءاً أو كالجزءِ، وحسَّن ذلك أنَّ المقصود هو نهيه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - وإنما جيء بقوله «عَيْناكَ» والمقصود هو؛ لأنَّهما بهما تكونُ المراعاة للشخص والتلفُّتُ له «.٣٥١٠ - وكَأنَّ في العَيْنينِ حبَّ قَنْفُلٍ أو سُنْبُلاً كُحلَْ بِهِ فانهَلَّتِ
قال شهاب الدين: وقد ظهر لي وجهٌ حسنٌ، لم أر غيري ذكره: وهو أن يكون» تَعْدُ «مسنداً لضمير المخاطب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، و» عَيْناَ «بدلا من الضمير، بدل بعض من كل، و» تُرِيدُ «على وجهيها من كونها حالاً من» عَيْناكَ «أو من الضمير في» تَعْدُ «إلا أن في جعلها حالاً من الضمير في» ولا تعدُ «ضعفاً؛ من حيث إنَّ مراعاة المبدل منه بعد ذكر البدل قليلٌ جدًّا، تقول:» الجاريةُ حسنها فاتنٌ «ولا يجوز» فَاتِنةٌ «إلاَّ قليلاً، كقوله:
فقال: «مُعيَّنٌ» مراعاة للهاء في «كَأنَّه» وكان الفصيحُ أن يقول: «مُعيَّنانِ» مراعاة لحاجبيه الذي هو البدل.٣٥١١ - أ - فَكَأنَّهُ لَهِقُ السَّراة كأنَّهُ مَا حَاجِبَيْهِ مُعيَّنٌ بِسوَادِ
فصل
تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا، أي تطلب مجالسة الأغنياء، والأشراف، وصحبة أهل الدنيا، ولما جاء أمره بمجالسة الفقراء من المسلمين، نهاه عن الالتفات إلى قول الأغنياء والمتكبرين، فقال: وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا يعني عيينة بن حصين، وقيل: أميَّة بن صفحة رقم 470
خلف، واتبع هَوَاهُ في طلب الشَّهوات وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً قال قتادة ومجاهد: ضياعاً.
وقيل: ندماً، وقال مقاتلٌ: سرفاً.
وقال الفراء: متروكاً.
وقيل: باطلاً.
وقال الأخفش: مجاوزاً للحدِّ.
قوله: «أغْفَلنَا قَلبَهُ» العامة على إسناد الفعل ل «ن» و «قلبهُ» مفعول به.
وقرأ عمرو بن عبيد، وعمرو بن فائد، وموسى الأسواري بفتح اللام، ورفع «قَلبهُ» أسندوا الإغفال إلى القلب، وفيه أوجهٌ، قال ابن جنِّي: من ظنَّنا غافلين عنه. وقال الزمخشريُّ: «من حَسِبنَا قلبُه غافلينَ، من أغفلته، إذا وجدته غافلاً». وقال أبو البقاء: فيه وجهان:
أحدهما: وجدها قلبه معرضين عنه.
والثاني: أهمل أمرنا عن تذكُّرنا.
قوله: «فرطاً» يحتمل أن يكون وصفاً على «فعل» كقولهم: «فَرسٌ فرط»، أي: متقدِّمٌ على الخيل، وكذلك هذا، أي: متقدِّماً للحقِّ، وأن يكون مصدراً بمعنى التفريط، أو الإفراط، قال ابن عطيَّة: الفرط: يحتمل أن يكون بمعنى التفريط والتَّضييع، أي: أمرهُ الذي يجب أن يلزم، ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف.
قال الليث: الفرط: الأمرُ الذي يفرط فيه، يقال: كلُّ أمر فلانٍ فرطٌ، وأنشد: [الهزج]
| ٣٥١١ - ب - لَقدْ كَلَّفْتنِي شَطَطَا | وأمْراً خائباً فُرُطا |
فصل
دلَّت هذه الآية على أنذَه تعالى هو الذي يخلق الجهل والغفلة في قلوب الجهَّال.
قالت المعتزلة: المراد بقوله: أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا : وجدنا قلبه غافلاً، وليس المراد منه: خلق الغفلة.
ويدلُّ عليه ما روي عن عمرو بن معدي كرب الزبيديِّ أنَّه قال لبني سليم: «قَاتَلنَاكُمْ فَما أجَبْنَاكُمْ، وسَألناكُمْ فَما أبْخَلْناكُمْ، وهَجرْنَاكُمْ فمَا أفْحَمناكُمْ» أي ما وجدناكم جبناء، ولا بخلاء، ولا مفحمين. صفحة رقم 471
وحمل اللفظ على هذا المعنى أولى؛ لوجوه:
الأول: لو كان كذلك، لما استحقُّوا الذمَّ.
الثاني: أنه قال بعد هذه الآية فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ولو كان تعالى خلق الغفلة في قلبه، لما صحَّ ذلك.
الثالث: أنه لو خلق الغفلة في قلبه، لوجب أن يقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، فاتبع هواهُ؛ لأن على هذا التقدير: يكون ذلك من أفعالش المطاوعة، وهي إنما تعطف بالفاءِ، لا بالواو، يقال: كسرتهُ، فانكسر، ودفعته فاندفع، ولا يقال: وانكسر، واندفع.
الرابع: قوله: واتبع هَوَاهُ فلو أغفل قلبهم في الحقيقة، لم يجز أن يضاف ذلك إلى واتبع هَوَاهُ.
والجواب عن الأول من وجهين:
الأول: أن الاشتراك خلاف الأصل، فوجب أن يكون حقيقة في أحدهما مجازاً في الآخر، وجعله حقيقة ف يالتكوين، مجازاً في الوجدان أولى من العكس؛ لوجوه:
أحدها: مجيءُ بناءِ الأفعال بمعنى التَّكوين أكثر من مجيئه بمعنى الوجدان، والكثرة دليلٌ على الرُّجحان.
وثانيها: أن مبادرة الفهم من هذا البناءِ إلى التَّكوين أكثر من مبادرته إلى الوجدان، ومبادرة الفهم دليل الرجحان.
وثالثها: إنَّ جَعْلَنا إيَّاه حقيقة في التكوين أمكن من جعله مجازاً عن الوجدان؛ لأنَّ العلم بالشيء تابعٌ لحصول المعلوم، فجعل اللفظ حقيقة في المتبوعِ مجازاً في التَّبع موافقٌ للمعقول، أمَّا لو جعلناه حقيقة ف يالوجدان، مجازاً في الإيجاد، لزم جعله حقيقة في التَّبع مجازاً في الأصل، وهو عكسُ المعقول.
والوجه الثاني من الجواب: سلَّمنا كون اللفظ مشتركاً بالنسبة إلى الإيجاد وإلى الوجدان، إلاَّ أنَّا نقول: يجب حمل قوله: «أغْفَلْنَا» على إيجاد الغفلة؛ لأنَّ الدليل دلَّ على أنَّه يمتنع كون العبدُ موجداً للغفلة في نفسه؛ لأنَّه إذا حاول إيجاد الغفلة، فإمَّا أن يحاول إيجاد مطلق الغفلة، أو يحاول إيجاد الغفلة عن شيء معيَّن، والأول باطلٌ، وإلاَّ لم يكن حصول الغفلة عن هذا الشيء أولى بأن يحصل له الغفلة عن شيءٍ آخر؛ لأنَّ الطبيعة المشتركة فيها بين الأنواعِ الكثيرةِ تكون نسبتها إلى كلِّ تلك [الأنواع] على السويَّة.
والثاني أيضاً باطلٌ؛ لأنَّ الغفلة عبارةٌ عن غفلة لا تمتاز عن سائر الأقسام، إلاَّ
بكونها منتسبة غلى ذلك الشيء المعيَّن بعينه، فعلى هذا: لا يمكن أن يقصد إلى إيجاد الغفلة عن كذا، إلاَّ إذا تصوَّر العلم أن كون تلك الغفلة غفلة عن كذا، ولا يمكنه أن يتصوَّر تلك الغفلة غفلة عن كذا إلاَّ إذا تصوَّر كذا؛ لأنَّ العلم بنسبة أمر إلى أمر آخر مشروطٌ بتصوُّر كلِّ واحد من المنتسبين؛ فثبت أنَّه لا يمكنه القصد إلى إيجاد الغفلة، إلاَّ عند الشعور بكذا، لكن الغفلة عن كذا ضدُّ الشعور بكذا؛ فثبت أن العبد لا يمكنه إيجاد هذه الغفلة إلاَّ عند اجتماع الضدين، وذلك محالٌ، والموقوف على المحال محالٌ، فثبت أنَّ العبد غير قادرٍ على إيجاد الغفلة؛ فوجب أن يكون خالقُ الغفلة وموجدها في العباد هو الله تعالى، وأما المدحُ والذمُّ فمعارضٌ بالعلم والدَّاعي، وقد تقدَّم.
وأما قوله: فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف: ٢٩] فسيأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى.
وأما قولهم: لو كان المراد إيجاد الغفلة، لوجب ذكر الفاء، فهذا إنَّما يلزم لو كان خلق الغفلة في القلب من لوازمه حصول اتِّباع الشَّهوة والهوة، كما أن الكسر من لوازمه حصول الانكسار، وليس الأمر كذلك؛ لأنَّه لا يلزم من حصول الغفلة عن الله حصول متابعة الهوى؛ لاحتمال أن يصير غافلاً عن ذكر الله، ولا يتَّبع الهوى، بل يبقى متوقِّفاً حيراناً مدهوشاً خائفاً.
وذكر القفَّال في تأويل الآية على مذهب المعتزلة وجوهاً:
أحدها: أنه تعالى، لما صبَّ عليهم الدنيا صبًّا، وأدَّى ذلك إلى حصول الغفلة في قلوبهم، صحَّ أن يقال: إنه تعالى حصل الغفلة في قلوبهم، كقوله تعالى: فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَارا [نوح: ٦].
وثانيها: أن معنى أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ أي: تركناه، فلم نسمهُ بسمةِ أهل الطَّهارة والتقوى.
وثالثها: أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ أي خلاَّه مع الشيطان، ولم يمنعه منه. والجواب عن الأول: أنَّ فتح أبواب لذَّات الدنيا عليه، هل يؤثِّر في حصول الغفلة في قلبه أو لا يؤثر؟ فإن أثر، كان أثر إيصال اللذَّات إليه سبباً لحصول الغفلة في قلبه، وذلك عينُ القول بأنه فعل الله، أي: فعل ما يوجب الغفلة في قلبه، وإن لم يؤثِّر في حصول الغفلة، فبطل إسناده غليه، وعلى الثاني وهو أنَّه بمعنى تركناه فهو لا يفيدُ إلاَّ ما ذكرناه.
وعن الثالث: إن كانت للتَّخلية؛ بمعنى حصول تلك الغفلة، فهو قولنا، وإلاَّ بطل إسناد تلك الغفلة إلى الله تعالى.
قوله تعالى: وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ الآية.
في تقرير النَّظم وجوهٌ:
الأول: أنه تعالى، لمَّا أمر رسوله ألا يلتفت إلى قول الأغنياء، قال: وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ الآية أي: قل لهؤلاء: هذا الدِّين الحق من عند الله تعالى، فإن قبلتموه، عاد النَّفع عليكم، وإن لم تقبلوهُ، عاد الضَّرر إليكم، ولا تعلق لذلك بالفقر والغنى.
والثاني: أنَّ المراد أنَّ الحقَّ ما جاء من عند الله، والحقَّ الذي جاءنا من عنده أن أصير نفسي مع هؤلاء الفقراء، ولا أطردهم، ولا ألتفت إلى الرؤساء، [ولا أنظر إلى] أهل الدنيا.
والثالث: أن يكون المراد هو أنَّ الحقَّ الذي جاء من عند الله فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ وأنَّ الله تعالى لم يأذن في طرد أحدٍ ممَّن آمن وعمل صالحاً؛ لأجل أن يدخل في الإيمان جمع من الكفار.
فإن قيل: أليس أن العقل يقتضي ترجيح الأهمِّ، وطرد أولئك الفقراء لا يوجب إلاَّ سقوط حرمتهم، وهذا ضررٌ قليلٌ.
وأما عدم طردهم، فإنَّه يوجبُ بقاء الكفَّار على الكفر]، لكن من ترك الإيمان؛ حذراً من مجالسة الفقراء، فإنَّ إيمانهُ ليس بإيمان، بل هو نفاقٌ؛ فيجب على العاقل ألاَّ يلتفت إلى من هذا حاله.
الرابع: قل يا محمد للَّذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا: يا أيُّها الناس، من ربكم الحقُّ، وإليه التوفيق والخذلان، وبيده الهدى والضَّلال، ليس إليَّ من ذلك شيءٌ، وقد بعثتُ إلى الفقراءِ والأغنياء فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ وهذا على طريق التهديد والوعيد، كقوله اعملوا مَا شِئْتُم [فصلت: ٤٠] والمعنى: لست بطارد المؤمنين لهواكم، فإن شئتم، فآمنوا، وإن شئتم، فاكفروا.
قال ابن عبَّاس: معنى الآية: من شاء الله له الإيمان، آمن، ومن شاء له الكفر، كفر.
فصل
قالت المعتزلة: هذه الآية صريحةٌ في أنَّ الإيمان والكفر والطاعة والمعصية باختيار العبد.
قال ابن الخطيب: وهذه الآية من أقوى الدَّلائلِ على صحَّة مذهب أهل السُّنَّة؛ لأنَّ الآية صريحةٌ في أنَّ حصول الإيمان، وحصول الكفر موقوفان على حصول مشيئة الإيمان وحصول مشيئة الكفر، وصريح العقل يدلُّ على أنَّ الفعل الاختياريَّ يمتنع حصوله بدون القصد إليه، وبدون الاختيار. صفحة رقم 474
وإذا عرفت هذا، فنقول: حصول ذلك القصد والاختيار، إن كان بقصدٍ آخر يتقدَّمه، لزم أن يكون كلُّ قصدٍ واختيارٍ مسبوقاً بقصدٍ آخر، واختيارٍ آخر إلى غير نهاية، وهو محالٌ؛ فوجب انتهاء ذلك القصد والاختيار إلى قصد واختيار يخلقه الله تعالى في العبد على سبيل الضرورة، وعند حصول ذلك القصد الضروريِّ، والاختيار الضروريِّ، يجب الفعل؛ فالإنسان شاء أو لم يشأ، فإنه تحصل في قلبه تلك المشيئة الجازمة الخالية عن المعاصي، وإذا حصلت تلك المشيئةُ الجازمةُ، فشاء أو لم يشأ، يجب حصول الفعل، فالإنسان مضطرٌّ في صورة مختار.
فصل
دلَّت الآية على أنَّ صدور الفعل عن الفاعل بدون القصد والدَّاعي محالٌ، وعلى أنَّ صيغة الأمر لا لمعنى الطَّلب في كتاب الله كثيرةٌ.
قال عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: هذه الصيغة تهديدٌ ووعيدٌ، وليست تخييراً.
ودلَّت أيضاً على أنَّه تعالى لا ينتفع بإيمان المؤمنين، ولا يتضرر بكفر الكافرين، بل نفع الإيمان يعود عليهم، وضرر الكفر يعود عليهم؛ لقوله تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَ [الإسراء: ٧].
قوله: وَقُلِ الحق : يجوز فيه ثلاثة أوجه:
الأول: أنه خبر لمبتدأ مضمرٍ، أي: هذا، [أي] القرآن، أو ما سمعتم الحقُّ.
الثاني: أنه فاعل بفعلٍ مقدرٍ، دلَّ عليه السياقُ، أي: جاء الحق، كما صرَّح به في موضع آخر [في الآية ٨١ من الإسراء]، إلاَّ أنَّ الفعل لا يضمر إلاَّ في مواضع تقدَّم التنبيه عليها، منها: أن يجاب به استفهام، أو يردَّ به نفي، أو يقع بعد فعلٍ مبني للمفعول، لا يصلح إسناده لما بعده؛ كقراءة: يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال [النور: ٣٦] كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
الثالث: أنه مبتدأ، وخبره الجار بعده.
وقرأ أبو السمال قعنب: «وقُلُ الحقَّ» بضم اللام؛ حيث وقع، كأنه إتباعٌ لحركة القاف، وقرأ أيضاً بنصب «الحقَّ» قال صاحب «اللَّوامح» :«هو على صفة المصدر المقدَّر؛ لأنَّ الفعل يدلُّ على مصدره، وإن لم يذكر، فينصبه معرفة، كما ينصبه نكرة، وتقديره: وقل القول الحقَّ، وتعلق» مِنْ «بمضمرٍ على ذلك، أي: جاء من ربكم» انتهى.
وقرأ الحسن والثقفي بكسر لامي الأمر، في قوله: «فليُؤمِنْ» و «فَليَكْفُرْ» وهو الأصل. صفحة رقم 475
قوله: فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن يجوز في «مَنْ» أن تكون شرطية، وهو الظاهر، وأن تكون موصولة، والفاء لشبهه بالشرط، وفاعل «شَاءَ» : الظاهر أنه ضمير يعود على «مَنْ» وقيل: ضمير يعود على الله، وبه فسَّر ابن عباس، والجمهور على خلافه.
قوله: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أعددنا وهيَّأنا، من العتاد، ومن العدَّة لِلظَّالِمِينَ للكافرين، أي: لمن ظلم نفسه، ووضع العبادة في غير موضعها.
واعلم أنَّه تعالى، لمَّا وصف الكفر والإيمان، والباطل والحق، أتبعه بذكر الوعيد على الكفر، وبذكر الوعد على الإيمان، والعمل الصَّالح.
قوله: أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا في محل نصبٍ، صفة ل «ناراً» والسُّرادِقُ: قيل: ما أحاط بشيءٍ، كالمضرب والخباءِ، وقيل للحائط المشتمل على شيء: سُرادق، قاله الهوريّ، وقيل: هو الحجرة تكون حول الفسطاطِ، وقيل: هو ما يمدُّ على صحنِ الدار، وقيل: كل بيتٍ من كرسفٍ، فهو سرادق، قال رؤبة: [الرجز - السريع]
| ٣٥١٢ - يَا حكمُ بْنَ المُنذِرِ بْنِ الجَارُودْ | سُرَادِقُ المَجْدِ عَليْكَ مَمدُودْ |
| ٣٥١٣ - هو المُدخِلُ النُّعْمانَ بيْتاً سَماؤهُ | صُدورُ الفُيولِ بعد بيتِ مُسرْدَقِ |
| ٣٥١٤ - تَمنَّيْتهُمْ حتَّى إذا مَا لَقِيتَهُم | تَركْتَ لَهُم قَبْلَ الضِّرابِ السُّرادِقَا |
فصل
أثبت تعالى للنَّار شيئاً شبيهاً بالسرادقِ تحيط بهم من سائرِ الجهاتِ، والمراد: أنهم لا مخلص لهم فيها، ولا فُرجة، بل هي محيطة بهم من كلِّ الجوانب.
وقيل: المراد بهذا السُّرادق الدخان الذي وصفه الله تعالى في قوله: انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَب [المرسلات: ٣٠]. صفحة رقم 476
وقالوا: هذه الإحاطة بهم إنَّما تكون قبل دخولهم، فيحيط بهم هذا الدخان كالسرادق حول الفسطاط.
وروى أبو سعيد الخدريُّ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «سُرادِقُ النَّارِ أربعةُ جُدُرٍ، كِثفُ كلِّ جدارٍ مَسِيرةُ أرْبعِينَ سنةً».
وقال ابن عبَّاس: السُّرادِقُ حائط.
قوله: وَإِن يَسْتَغِيثُواْ، أي: يطلبوا الغوث، والياء عن واوٍ؛ إذ الأصل: يستغوثوا، فقلبت الواو ياء كما تقدم في قوله:
نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٢] وهذا الكلام من المشاكلة والتَّجانس، وإلاَّ فأيُّ إغاثةٍ لهم في ذلك؟ أو من باب التهكُّم؛ كقوله: [الوافر]
٣٥١٥ -.................. تَحِيَّةُ بينهم ضَرْبٌ وجيعُ
وهو كثيرٌ.
وقوله: «كالمُهْل» صفة ل «ماء» والمهلُ: دُرْدِيُّ الزيت، وقيل: ما أذيب من الجواهر كالنحاس والرصاص والذهب والفضة.
وعن ابن مسعود أنَّه دخل بيت المال، وأخرج ذهباً وفضة كانت فيه، وأوقد عليها، حتَّى تلألأتْ، وقال: هذا هو المهل.
وقيل: هو الصَّديد والقيح.
وقيل: ضرب من القطران، والمَهَل بفتحتين: التُّؤدَةُ والوَقارُ، قال: فَمَهِّلِ الكافرين [الطارق: ١٧].
قوله: «يَشوي الوجوه» يجوز أن تكون الجملة صفة ثانية، وأن تكون حالاً من «ماء» لأنه تخصَّص [بالوصف]، ويجوز أن تكون حالاً من الجارِّ، وهو الكاف.
والشَّيءُ: الإنضاجُ بالنار من غير مرقةٍ، تكون مع ذلك الشيء المشويِّ.
فصل
روى أبو سعيد الخدري عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «بِماءِ كالمُهْلِ» قال: كعكر الزَّيت، فإذا صفحة رقم 477
قرِّب إليه، سقطت فروة وجهه فيه.
وسئل ابن مسعود عن المهل، فدعا بذهب وفضة، فأوقد عليهما النَّار، حتَّى ذابا، ثم قال: هذا أشبه شيءٍ بالمهل.
قيل: إذا طلبوا ماء للشُّرب، فيعطون هذا المهل.
قال تعالى: تصلى نَاراً حَامِيَةً تسقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [الغاشية: ٤، ٥].
وقيل: إنَّهم يستغيثون من حرِّ جهنَّم، فيطلبون ماء يصبونه على وجوههم للتبريد، فيعطون هذا الماء؛ كما حكى عنهم قولهم: أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ المآء [الأعراف: ٥٠].
قوله: بِئْسَ الشراب المخصوص محذوف، تقديره: هو، أي: ذلك الماء المستغاث به.
قوله: وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً «ساءت» هنا متصرفة على بابها، وفاعلها ضمير النار، ومرتفقاً تمييزٌ منقولٌ من الفاعلية، أي: ساء، وقبح مرتفقها. والمُرتَفقُ: المُتَّكأ ومنه سمي المرفق مرفقاً؛ لأنه يتكأ عليه، وقيل: المنزل قاله ابن عبَّاس.
وقال مجاهد: مجتمعاً للرُّفقة؛ لأنَّ أهل النَّار يجتمعون رفقاء، كما يجتمع أهل الجنَّة رفقاء.
فأمَّا رفقاء أهل الجنَّة، فهم الأنبياءُ والصِّديقُون والشُّهداء والصالحون وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً [النساء: ٦٩].
وأما رفقاء النَّار، فهم الكفَّار والشَّياطين، أي: بئسَ الرفقاءُ هؤلاءِ، وبئس موضعُ الترافق النَّار، كما أنه نعم الرفقاءُ أهل الجنَّة، ونعم موضع الرفقاء الجنَّة، قاله ابن عباس وقيل: هو مصدر بمعنى الارتفاق، وقيل: هو من باب المقابلة أيضاً؛ كقوله في وصف الجنة بعد: وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً [الكهف: ٣١]، وإلاَّ فأيُّ ارتفاقٍ في النار؟ قال الزمخشري: إلا أن يكون من قوله: [البسيط]
| ٣٥١٦ - إنِّي أرِقْتُ قَبِتُّ اللَّيْلَ مُرتفِقاً | كَأنَّ عينيَّ فيها الصَّابُ مَذْبُوحُ |
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود