ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

في هذا الربع يواصل كتاب الله الحديث عن " الفتية " الذين اهتدوا وآمنوا واعتزلوا قومهم وما يعبدونه من دون الله، فآووا إلى أحد الكهوف الخالية، فارين بدينهم من الفتنة والأذى، بعد أن وصف كتاب الله في الربع الماضي ما كانوا عليه من إيمان راسخ بالله، واستنكار بالغ لمعتقدات الشرك والوثنية التي كان عليها قومهم هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا جاءت آيات هذا الربع توضح عناصر جديدة، من هذه القصة الفريدة :
-العنصر الخامس يتعلق بعدد السنين التي مرت على أصحاب الكهف وهم رقود قبل أن يبعثهم الله من مرقدهم، ويتعرفوا على ما آل إليه أمر مدينتهم من الصلاح بعد الفساد، والإيمان بعد الشرك، وفي هذا الصدد نجد كتاب الله في الربع الماضي لا يحدد أي عدد مخصوص، بل يقول : فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ، ونجد كتاب الله في هذا الربع يصف حيرة أصحاب الكهف أنفسهم بعد أن بعثهم الله من مرقدهم، وعدم اتفاقهم على مدة محدودة لبقائهم داخل الكهف، ويتحدث عن تسليمهم الأمر في تحديدها إلى علم الله فيقول :
قال قائل منهم كم لبثتم، قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم، قالوا ربكم أعلم بما لبثتم .
ثم نجد كتاب الله في هذا الربع أيضا يشير إلى مدة ثلاثمائة سنة وتسع سنين، ولعل هذا التحديد مما كانت تتداوله بعض الألسنة، ولاسيما بين أهل الكتاب، لكن كتاب الله يعقب على هذا العدد نفسه، بعد ذكره مباشرة، بما يفيد أن الله وحده هو الذي يعلم مدة مكثهم بالكهف على وجه التحديد، وأنه سبحانه هو المنفرد بعلم الغيب دون سواه، وفي هذا التعقيب إشارة واضحة إلى أن العدد الوارد من قبل ليس هو العدد الحقيقي الذي يتفق مع الواقع، وإنما أتى به كتاب الله على سبيل الحكاية المجردة، لا على سبيل التأكيد والتصديق والإثبات القاطع، وكما رد كتاب الله العلم بعدة أصحاب الكهف أنفسهم إلى الله وحده رد العلم بعدة السنين التي قضوها في الكهف إلى الله وحده دون سواه، وإلى العدد المذكور يشير قوله تعالى هنا : ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير