تمهيد :
كانت الآيات السابقة جوابا للكافرين، الذين طلبوا أن يكون لهم مجلسا خاصا بهم ؛ حتى لا يختلطوا مع فقراء المسلمين، وهذا المثل ضربه الله لرجلين أحدهما : كافر غني، والثاني : مؤمن فقير.
وقد اغتر الغنى بماله، وأنكر قيام الساعة، وظن أن بستانه لن يهلك أبدا، وذكره المؤمن بالله وباليوم الآخر، وخوفه عاقبة الغرور فلم يتعظ ؛ ثم كانت العاقبة هلاك بستان الغني، وندمه.
وفي النهاية بيان : قدرة الله وعظمته ؛ فهو يرفض ويخفض ويغني ويفقر، ثم بيان : أن الدنيا متغيرة وفانية، والآخرة خير وأبقى. وكل هذه دروس تفيد أغنياء قريش ؛ إذا أنصتوا لها بقلوبهم وأفئدتهم.
المفردات :
أكلها : ثمرها.
لم تظلم : ولم تنقص.
نهرا : لغة في النهر، وهو مجرى الماء العذب.
التفسير :
٣٣- كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا...
أي : كل واحدة من الحديقتين أخرجت ثمرها ؛ يانعا في غاية الجودة والطيب، ولم تنقص منه شيئا ؛ في سائر الأعوام، على خلاف ما يعهد في الكروم والأشجار ؛ من أنها تكثر غلتها أعواما ؛ وتقل أعواما أخرى.
وفجّرنا خلالهما نهرا .
وشققنا وسط الجنتين نهرا كبيرا ؛ تتفرع منه عدة جداول ؛ ليدوم سقيهما، ويزيد بهاؤهما، وتكثر غلتهما.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة