ثم قال أخوه المسلم : لَكِنَّا أصله : لكن أنا، وقُرئ به، فحُذفت الهمزة، فالتقت النونان فوقع الإدغام، هو الله ربِّي ، " هو " : ضمير الشأن، مبتدأ، خبره :" هو الله ربي "، وتلك الجملة : خبر " أنا "، والعائد منها : الضمير، وقرئ بإثبات " أنا " في الوصل والوقف، وفي الوقف خاصة، ومدار الاستدراك قوله تعالى : أكفرت ، كأنه قال : أنت كافر، لكني مؤمن موحد، ولا أُشركُ بربي أحدًا ، وفيه تنبيه على أن كفره كان بالإشراك.
قاله أبو السعود.
قال شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمان الفاسي : والذي يظهر من قوله : ولولا إذ دخلت. . . الآية، ومن قوله : يا ليتني لم أشرك. . . الآية، أنه إشراك بالله في عدم صرف المشيئة إليه، ودعوى الاستقلال بنفسه دونه، وقد قال وهب بن منبه :( قرأت في تسعين كتابًا من كتب الله أن من وَكل إلى نفسه شيئًا من المشيئة فقد كفر )، ثم شكه في البعث تكذيب بوعد الله، وهو كفر صراح. ه.
قال في لطائف المنن : لا تدخل جنة علمك وعملك، وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذِل، فأخبر الله عنه بقوله : ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا... الآية. ولكن ادخلها كما بيّن لك، وقل كما رَضي لك : ولولا إِذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله ، وافهم ههنا قوله صلى الله عليه وسلم :" لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله كَنْزٌ من كُنُوزِ الجنة " ١. وفي رواية أخرى :" كنز من كنوز تحت العرش ". فالترجمة : ظاهر الكنز، والمكنوز فيها : صدق التبري من الحول والقوة، والرجوع إلى حول الله وقوته.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي