ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

في الربع الماضي أوصى كتاب الله رسوله وورثته من حملة الدعوة الإسلامية بأن يؤثروا بعنايتهم من عندهم حرص على تلقي الدعوة، واستعداد لقبولها، وأن لا يعيروا أي اهتمام للاعتبارات الجانبية والمظاهر المادية، إذ قال تعالى : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ، وانسياقا مع نفس المبدأ، وسيرا في نفس الاتجاه جاء في حصة هذا اليوم قوله تعالى : واضرب لهم مثلا رجلين |الآيات : ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤|، وقوله تعالى : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا |الآية : ٤٥|.

-
أما المثل الأول الذي جاء في هذا الربع فقد تضمنت آياته البينات محاورة بين رجلين، أحدهما مؤمن بالله وباليوم الآخر، شاكر لأنعمه، قانع بما أعطاه مولاه، وثانيهما متمرد على الله، كافر بأنعمه وباليوم الآخر، لا حد لمطامعه وما يتمناه، وكل منهما ينطق لسانه في هذه المحاورة بما يوضح اتجاهه ومنحاه.
وفي أعقاب هذه المحاورة وما تضمنته من مواقف تدعو إلى التأمل والاعتبار أكد كتاب الله أن الملجأ الوحيد الذي ينبغي الالتجاء إليه، والركن الركين الذي ينبغي الاعتماد عليه، في السراء والضراء، والشدة والرخاء، والدنيا والآخرة، هو الحق سبحانه وتعالى، فهو ولي من والاه، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، فقال تعالى : هنالك الولاية لله الحق، هو خير ثوابا وخير عقبا فعاقبة من آمن به وتوكل عليه عاقبة خير ونصر ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم |محمد : ١١|. و " الولاية " بالفتح النصرة والتولي، وبالكسر الحكم والملك، وقال أبو عبيد : " الولاية بفتح الواو للخالق، وبكسرها للمخلوق " وكلمة الحق هنا بخفض القاف نعت لله عز وجل، على غرار قوله تعالى في آية أخرى : ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق |الأنعام : ٦٢|.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير