تمهيد :
كانت الآيات السابقة جوابا للكافرين، الذين طلبوا أن يكون لهم مجلسا خاصا بهم ؛ حتى لا يختلطوا مع فقراء المسلمين، وهذا المثل ضربه الله لرجلين أحدهما : كافر غني، والثاني : مؤمن فقير.
وقد اغتر الغنى بماله، وأنكر قيام الساعة، وظن أن بستانه لن يهلك أبدا، وذكره المؤمن بالله وباليوم الآخر، وخوفه عاقبة الغرور فلم يتعظ ؛ ثم كانت العاقبة هلاك بستان الغني، وندمه.
وفي النهاية بيان : قدرة الله وعظمته ؛ فهو يرفض ويخفض ويغني ويفقر، ثم بيان : أن الدنيا متغيرة وفانية، والآخرة خير وأبقى. وكل هذه دروس تفيد أغنياء قريش ؛ إذا أنصتوا لها بقلوبهم وأفئدتهم.
المفردات :
عقبا : عاقبة.
التفسير :
٤٤- هنالك الولاية لله الحقّ هو خير ثوابا وخير عقبا .
أي : في ذلك المقام وتلك الحال، تكون النصرة لله وحده، لا يقدر عليها أحد سواه ؛ فهو يوالي المؤمنين برحمته ومغفرته، وينصرهم على أعدائهم.
هو خير ثوابا وخير عقبا .
أي : أن الله أفضل ثوابا وجزاء، في الدنيا والآخرة لمن آمن به، وهو أفضل عاقبة لمن اعتمد عليه ورجاه، وتشير الآية إلى : أن الصاحب المؤمن، أكرمه الله في دينه ودنياه وآخرته، وأن الكافر قد خسر دينه ودنياه وآخرته. وقريب من هذه الآية قوله تعالى : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأنّ الكافرين لا مولى لهم . ( محمد : ١١ ).
إن هذا المثل الذي ضربه القرآن صورة حية، صوّرت غرور الغنى وبطره وخيلاءه، وبينت : ثبات المؤمن وقوة إيمانه ويقينه بالله- وبينت : عاقبة الكفر والجحود، وهي الخذلان والخسران، وعاقبة الإيمان وهي شرف الدنيا وسعادة الآخرة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة