مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ أي بالولد أو باتخاذه، يعني أنّ قولهم هذا لم يصدر عن علم ولكن عن جهل مفرط وتقليد للآباء، وقد اشتملته آباؤهم من الشيطان وتسويله. فإن قلت : اتخاذ الله ولداً في نفسه محال، فكيف قيل : ما لهم به من علم ؟ قلت : معناه ما لهم به من علم ؛ لأنه ليس مما يعلم لاستحالته، وانتفاء العلم بالشيء إمّا للجهل بالطريق الموصل إليه، وإما لأنه في نفسه محال لا يستقيم تعلق العلم به. قرىء «كبرت كلمة »، وكلمة : بالنصب على التمييز والرفع على الفاعلية، والنصب أقوى وأبلغ. وفيه معنى التعجب، كأنه قيل : ما أكبرها كلمة. و تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ صفة للكلمة تفيد استعظاماً لاجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم، فإن كثيراً مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس ويحدّثون به أنفسهم من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوّهوا به ويطلقوا به ألسنتهم، بل يكظمون عليه تشوّرا من إظهاره، فكيف بمثل هذا المنكر ؟ وقرىء «كبْرت » بسكون الباء مع إشمام الضمة. فإن قلت : إلام يرجع الضمير في كبرت ؟ قلت : إلى قولهم اتخذ الله وَلَدًا وسميت كلمة كما يسمون القصيدة بها.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب