وما قولهم هذا إلا الضلال والباطل. ولم يصدر هذا القول المقبوح عن علم منهم ولا من أسلافهم. وإنما قالوه جهلا وضلالا. وهو قوله :( ما لهم به من علم ولا لآبائهم ) فقد جاء القرآن نذيرا لهؤلاء المكذبين، جزاء مقالتهم الظالمة. ولذلك قال :( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) ( كلمة )، منصوب على التمييز : والتقدير، كبرت الكلمة كلمة. و ( تخرج )، جملة فعلية في موضع نصب، صفة لقوله :( كلمة ) (١). والمعنى : عظمت الكلمة التي قالوها، كلمة، أو كبرت مقالتهم كلمة. والمراد بهذه الكلمة قولهم :( اتخذ الله ولدا ) وقد وصفها بأنها ( تخرج من أفواههم ) وذلك استعظام لاجترائهم المستهجن على النطق بهذه المقالة وإخراجها من أفواههم ؛ فإن كثيرا من الناس يكظمون في نفوسهم المنكر ولا يبلغون مبلغ النطق بها، لكن هؤلاء غالوا في الكفر فقالوا مثل هذه الكلمة النكراء ( إن يقولون إلا كذبا ) أي ما يقول هؤلاء الظالمون الخاسرون إلا الكذب والافتراء على الله، فبئس ما افتروا وبئس ما قالوا(٢).
٢ - تفسير ابن كثير جـ٣ ص ٧١ وتفسير النسفي جـ٣ ص ٣ وفتح القدير جـ٣ ص ٢٧٠..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز