ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

قَوْلِهِ: وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا
١٢٨٧٤ - عَنِ العباس بن عزوان أسنده فِي
قَوْلِهِ: وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا قَالَ: قَضَى الله العقوبة حين عصي، ثُمَّ أخرها حتى جاء أجلها، ثم أرسلها «١».
قوله: إذ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ...
١٢٨٧٥ - مِنْ طَرِيق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ نوفا البكالي يزعم إِنَّ موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل: قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ:
كذب عدو الله!... حَدَّثَنَا أَبِي بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال:
أنا. فعتب الله عليه إذ لَمْ يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إِنَّ لي عبدًا بمجمع البحرين هُوَ أعلم منك. قَالَ موسى: يا رب، كيف لي به؟ قَالَ: تأخذ معك حوتًا تجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثُمَّ. فأخذ حوتًا فجعله في مكتل، ثُمَّ انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إِذَا أتيا الصخرة وضعا رأسيهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا وأمسك الله عَنِ الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسي صاحبه إِنَّ يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إِذَا كَانَ مِنَ الغد قَالَ موسى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نصبا قَالَ: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الّذِي أمره الله به فقال لَهُ فتاه: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أذكره واتخذ سبيله في البحر عَجَبًا قَالَ: فكان للحوت سربا، ولموسى ولفتاه عجبا. فقال موسى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا قَالَ سفيان: يزعم ناس إِنَّ تلك الصخرة عندها عين الحياة. ولا يصيب ماؤها ميتًا إلا عاش. قَالَ: وكان الحوت قد أكل منه. فَمَا قطر عليه الماء عاش. قَالَ: فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إِلَى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ قَالَ: أنا موسى. قَالَ: موسى بن إسرائيل؟ قَالَ: نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قَالَ إِنَّكَ لن تستطيع معي صَبْرًا يا موسى، إني عَلَى علم مِنْ

(١). الدر ٥/ ٤٠٧.

صفحة رقم 2370

علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت عَلَى علم مِنْ علم الله علمك الله لا أعلمه.
فقال موسى: سَتَجِدُنِي إِنَّ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا فقال له الخضر:
فإن اتبعتني فلا تسئلني عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَانْطَلَقَا يمشيان عَلَى ساحل البحر، فمرت بهم سفينة فكلموهم إِنَّ يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة فلم يفجأه إلا والخضر قد قلع لوحًا مِنَ ألواح السفينة بالقدوم، فقال لَهُ موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إِلَى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا فقال: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنَ امْرِي عُسْرًا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَتِ الأولى مِنْ موسى نسيانًا، قَالَ:
وجاء عصفور فوقع عَلَى حرف السفينة فنقر في البحر نقرة، فقال لَهُ الخضر: مَا علمي وعلمك مِنْ علم الله إلا مثل مَا نقص هَذَا العصفور مِنْ هَذَا البحر، ثُمَّ خرجا مِنَ السفينة فبينما هما يمشيان عَلَى الساحل، إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه فقتله، فقال لَهُ موسى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ: وهذه أشد مِنَ الأولى قَالَ إِنَّ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْل قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا إِنَّ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ إِنَّ يَنْقَضَّ قَالَ: مائل، فأخذ الخضر بيده هكذا فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا فقال: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وددنا إِنَّ موسى كَانَ صَبَرَ حتى يقص الله علينا مِنْ خبرهما.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكان ابن عباس يقرأ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين «١».
١٢٨٧٦ - عَنْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: أنا لعند ابن عباس في بيته إذ قَالَ: سلوني.
قلت: أي أبا عباس، جعلني الله فداءك: بالكوفة رجل قاص يقال لَهُ نوف، يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل. قَالَ: كذب عدو الله حَدَّثَنِي أَبِي بْنِ كَعْبٍ قال: قال

(١). الدر ٥/ ٤١٠- ٤١٢- ٤١٣.

صفحة رقم 2371

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ موسى عَلَيْهِ السَّلامُ ذكّر الناس يومًا، حتى إِذَا فاضت العيون ورقت القلوب ولّى، فأدركه رجل فقال: أي رَسُول الله، هل في الأَرْض أحد أعلم منك؟ قَالَ: لا. فعتب الله عليه إذ لَمْ يرد العلم إِلَى الله تَعَالَى. قِيلَ: بلى. قَالَ: أي رب، فأين؟ قَالَ: بمجمع البحرين. قَالَ: أي رب، اجعل لي علمًا أعلم به ذَلِكَ. قَالَ: خذ حوتًا ميتًا حيث ينفخ فيه الروح، فأخذ حوتًا فجعله في مكتل، فقال لفتاه: لا أكلفك إلا إِنَّ تخبرني بحيث يفارقك الحوت. قَالَ: مَا كلفت كثيرًا. قَالَ: فبينا هُوَ في ظل صخرة في مكان سريان إِنَّ تضرب الحوت وموسى نائم، فقال فتاه: لا أوقظه. حتى إِذَا استيقظ نسي إِنَّ يخبره.
وتضرب الحوت حتى دَخَلَ البحر، فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كَانَ أثره في حجر، قَالَ موسى: لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ: قد قطع الله عنك النصب فرجعا فوجدا خضرًا عَلَى طنفسة خضراء عَلَى كبد البحر، مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى فكشف عَنْ وجهه وَقَالَ: هل بأرض مِنْ سلام... !؟ مِنَ أنت؟ قَالَ: أنا موسى قَالَ: موسى نَبِيّ إسرائيل؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا شأنك؟ قَالَ: جئت لتعلمني مما علمت رشدا.
قَالَ: أما يكفيك إِنَّ التوراة بيديك، وأن الوحي يأتيك يا موسى؟ إِنَّ لي علمًا لا ينبغي إِنَّ تعلمه، وإن لك علمًا لا ينبغي لي إِنَّ أعلمه. فأخذ طائر بمنقاره مِنَ البحر، فقال: والله مَا علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ الطير منقاره مِنَ البحر. حتى إِذَا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أَهْل الساحل إِلَى أَهْل هَذَا الساحل الآخر، فعرفوه فقالوا: عَبْد الله الصالح لا نحمله بأجر، فخرقها ووتد فيها وتدا. قَالَ موسى: أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا كَانَتِ الأولى نسيانًا، والوسطى والثالثة عمدًا قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنَ امْرِي عُسْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ ووجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا فأضجعه ثُمَّ ذبحه بالسكين، فقال:
أَقَتَلْتَ نَفْسًا ركية لَمْ تعمل الحنث. قَالَ ابن عباس: قرأها زَكِيَّةً زاكية مسلمة، كقولك: غلامًا زكيا. فانطلقا فوجدا جِدَارًا يُرِيدُ إِنَّ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ: بيده هكذا، ورفع يده فاستقام قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ:
أجراً تأكله وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ قرأها ابن عباس «وكان أمامهم ملك»
يزعمون مدد بن ندد، والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور ملك يأخذ كُلّ سفينة

صفحة رقم 2372

صالحة غصبًا فأردت إِذَا هي مرت به إِنَّ يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها، ومنهم مِنْ يَقُولُ: سدوها بالقار فَكَانَ أبواه مؤمنين وكان كافرا فَخَشِينَا إِنَّ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا أي يحملهما حبه عَلَى إِنَّ يتابعاه عَلَى دينه فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زكاة وأقرب رُحْمًا هما به أرحم منهما بالأول الّذِي قتله خضر، وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية «١».
١٢٨٧٧ - مِنْ طَرِيق العوفي، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: لما ظهر موسى وقومه عَلَى مصر، أنزل قَوْمِهِ بمصر، فلما استقرت بهم الدار أنزل الله وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ فخطب قَوْمِهِ فذكر مَا آتاهم الله مِنَ الخير والنعم، وذكرهم إذ نجاهم الله مِنَ آل فرعون، وذكرهم هلاك عدوهم وما استخلفهم الله في الأَرْض، وَقَالَ: كلم الله موسى نبيكم تكليمًا واصطفاني لنفسه وأنزل علي محبة منه، وآتاكم مِنْ كُلّ شيء سألتموه، فنبيكم أفضل أَهْل الأَرْض وأنتم تقرون اليوم.
فلم يترك نعمة أنعمها الله عَلَيْهِمْ إلا عرفهم إياها، فقال لَهُ رجل مِنْ بني إسرائيل: فهل عَلَى الأَرْض أعلم منك يا نَبِيّ الله؟ قَالَ: لا. فبعث الله جبريل إِلَى موسى فقال: إِنَّ الله يَقُولُ:

«وما يدريك أين أضع علمي؟ بلى عَلَى ساحل البحر رجل أعلم».
قَالَ ابن عباس: هُوَ الخضر. فسأل موسى ربه إِنَّ يريه إياه، فأوحى الله إليه: إِنَّ ائت البحر، فإنك تجد عَلَى ساحل البحر حوتًا فخذه فادفعه إِلَى فتاك، ثُمَّ الزم شط البحر، فإذا نسيت الحوت وذهب منك فثم تجد الْعَبْد الصالح الّذِي تطلب. فلما طال صعود موسى ونصب فيه، سأل فتاه عَنِ الحوت: قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وما أنسانيه إلا الشيطان أن أَذْكُرَهُ لك. قَالَ الفتى: لقد رأيت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربا، فأعجب ذَلِكَ موسى فرجع حتى أتى الصخرة فوجد الحوت، فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت، وجعل الحوت لا يمس شيئًا مِنَ البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نَبِيّ الله يعجب مِنْ ذَلِكَ حتى انتهى الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر، فلقي الخضر بها فسلم عليه، فقال الخضر: وعليك السلام...
وأنى يكون هَذَا السلام بهذا الأَرْض... !؟ ومن أنت؟ قَالَ: أنا موسى. فقال له
(١). الدر ٥/ ٤١٢.

صفحة رقم 2373

الخضر أصاحب بني إسرائيل؟ فرحب به وَقَالَ: مَا جاء بك؟ قَالَ: جئتك عَلَى إِنَّ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا يَقُولُ: لا تطيق ذَلِكَ.
قَالَ موسى: سَتَجِدُنِي إِنَّ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا فانطلق به وَقَالَ لَهُ: لا تسألني عَنْ شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه. فذلك قوله: حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا «١».
١٢٨٧٨ - ومن طَرِيق هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سأل موسى ربه فقال: «رب، أي عبادك أحب إليك؟ قَالَ: الّذِي يذكرني ولا ينساني قَالَ: فأي عبادك أقَضَى؟ قَالَ: الّذِي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى. قَالَ: فأي عبادك أعلم؟ قَالَ: الّذِي يبتغي علم الناس إِلَى علمه، عسى إِنَّ يصيب كلمة تهديه إِلَى هدى أو ترده عَنْ ردى. قَالَ: وقد كَانَ حدث موسى نفسه أنه ليس أحد أعلم منه. قَالَ: رب، فهل أحد أعلم مني؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فأين هُوَ؟ قِيلَ لَهُ:
عند الصخرة التي عندها العين.
فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله وانتهى موسى إليه عند الصخرة، فسلم كُلّ وَاحِدٍ منهما عَلَى صاحبه، فقال لَهُ موسى: إني أريد إِنَّ تصحبني. قَالَ: إنك لن تطيق صحبتي. قَالَ: بلى. قَالَ: فإن صحبتني فلا تسئلني عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فسار به في البحر حتى انتهى إِلَى مجمع البحرين، وليس في البحر مكان أكثر ماء منه. قَالَ: وبعث الله الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره، فقال لموسى: كم ترى هَذَا الخطاف رزأ بمنقاره مِنَ الماء؟ قَالَ: مَا أقل مَا رزأ... قَالَ:
فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر مَا استقى هَذَا الخطاف مِنْ هَذَا الماء. وذكر تمام الحَدِيث في خرق السفينة وقتل الغلام وإصلاح الجدار، فكان قوله موسى في الجدار لنفسه شيئًا مِنَ الدُّنْيَا، وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله عز وجل «٢»
.

(١). الدر ٥/ ٤١٨، ٤١٩.
(٢). الدر ٥/ ٤١٩.

صفحة رقم 2374

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية