قال له موسى هل أتبعك كان حق الكلام جئتك لأتبعك وأصحبك لكن غير الأسلوب استئذانا منه في الإتباع والمصاحبة على أن تعلمن أثبت الياء في الحالين ابن كثير وفي الوصل فقط نافع وأبو عمرو والباقون يحذفونها في الحالين يعني على شرط تعلمني وهو في موضع الحال من الضمير المرفوع أو المنصوب من اتبعك مما علمت رشدا قرأ أبو عمرو بفتح الراء والشين والباقون بضم الراء وإسكان الشين وهما لغتان كالبَخَل والبُخًل ومعناه إصابة الخير وهو مفعول تعلمني ومفعول علمت العائد محذوف وكلاهما من علم الذي له مفعول واحد بمعنى عرف، ويجوز أن يكون علة لأتبعك أو مصدرا بإضمار فعله وهذه الآية دليل على أن المفضول قد يكون له فضل جزئي على من هو أفضل منه وعلى أن الفاضل يبتغي أن يطلب هذه الحصة من الفضل من المفضول ولا يستنكف عنه لما مر في تفسير هذه الآية أن موسى سأل ربه أي عبادك أعلم قال الذي ينبغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى ويرده عن ردى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها )١ رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن عن أبي هريرة وابن عساكر عن علي رضي الله عنهما، ومن هذا الباب الصلاة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم :( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) قال البغوي وفي بعض الأخبار أنه لما قال له موسى ذلك قال له الخضر كفى بالتوراة علماً وبني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى إن الله أمرني بهذا وقد رأى موسى عليه السلام في هذا الكلام غاية التواضع والأدب واستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له وسأله أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله عليه فحينئذ
التفسير المظهري
المظهري