قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً لَّهَا ؛ أي جعلنا جميعَ ما على الأرضِ مِن الأشجارِ والثِّمار والنباتِ والمياه والذهب والفضةِ والحيوان لهم منها زينةً للأرض، وجعلناها محفوفةً بالشَّهواتِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً ؛ أي لنأمرَهم فننظُرَ أيُّهُم أعملُ بطاعةِ الله هذا أم هذا. قال الحسنُ: (أيُّهُمْ أزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَأتْرَكُ لَهَا). وقال مقاتلُ: (أيُّهُمْ أصْلَحُ فِيْمَا أُوْتِيَ مِنَ الْمَالِ، وَيُحْسِنُ الْعَمَلَ، وَيَزْهَدُ فِي مَا زُيِّنَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا). ثُم بيَّن اللهُ تعالى أنه يعني ذلكَ كلَّه؛ فَقَالَ تَعَالَى: وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً ؛ أي يجعلُ ما عليها من الحيوانِ والنَّبات تُراباً يابساً مستوياً على الأرضِ، والْجُرُزُ الأرضُ التي لا ماءَ فيها ولا نباتَ، ويقالُ: سَنَةٌ جُرُزاً إذا كانت حرَّة. قال عطاءُ: (يُرِيْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْعَلُ اللهُ الأَرْضَ جُرُزاً لاَ مَاءَ فِيْهَا وَلاَ نَبَاتَ).
صفحة رقم 1833كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني