ﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

أزهد في الدنيا. وقال مجاهد: ما على الأرض من شيء هو زينة لها. وكان النبي ﷺ يقول: " إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ".
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: " الزينة ": الخلفاء، والعلماء، والأمراء. وروى ابن جبير عنه أنه قال: " الزينة ": الرجال. جعل " ما " بمعنى /: من في القولين جميعاً، وكون " ما " بمعنى: " من " يصلح في مواضع الإبهام ويقبح عند الاختصاص وذهاب العموم.
وقيل المعنى: إنا جعلنا بعض ما على الأرض زينة لها، فأوقع الكل موضع البعض، لأن على الأرض ما لا زينة فيه. وقيل: بل هو عام. كل ما على الأرض زينة لها لولالته على خالقه.
قال: وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً.
أي: وإنا لخربوها بعد زينتها وعمارتها. يعني بذلك يوم القيامة، تصير الأرض مستوية لا جبل فيها ولا واد ولا أكمة ولا ماء ولا نبات. والصعيد وجه

صفحة رقم 4325

الأرض. والجزر الذي لا نبات فيه من الأرض ولا زرع ولا غرس.
وقيل: الصعيد هنا المستوي بوجه الأرض، قال ابن عباس معناه: أنه يهلك كل شيء عليها ويبيد. وهذه تعزية للنبي ﷺ يقول لأه تعالى ذكره: لا تقتل نفسك إذ لم يؤمنوا بما جئتهم به فإن مصيرهم إلي فأجازيهم بأعمالهم. فإني مهلك كل من على وجه الأرض.
قال: ابن زيد: الصعيد: المستوي، دل على ذلك قوله: لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً ولا أَمْتاً [طه: ١٠٧]. والجزر: الأرض التي لا نبات فيها ولا منفعة، ألم تر إلى قوله:
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ المآء إِلَى الأرض [الجرز] [السجدة: ٢٧] أي الأرض التي لا نبات فيها.
حكى سيبويه: جرزت الأرض فهي مجروزة، وجرزها الجراد والنعم.

صفحة رقم 4326

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية