ﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

تفسير المفردات : صعيدا : أي ترابا. وجزرا : أي لا نبات فيه.
تفسير المفردات : وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا أي وإن الأرض وما عليها بائد فان، وإن المرجع إلى الله، فلا تأس ولا تحزن لما تسمع وترى، ونحو الآية قوله : كل من عليها فان |الرحمان : ٢٦| وقوله : فيذرها قاعا صفصفا ١٠٦ لا ترى فيها عوجا ولا أمتا [ طه : ١٠٦ -١٠٧ ].
وإجمال المعنى : إن ما على الأرض سيصير ترابا ساذجا بعدما كان يتعجب من بهجته النظّارة، وتسرّ برؤيته العيون، فلا تحزن لما عاينت من تكذيب هؤلاء لما أنزل عليك من الكتاب، فإنا جعلنا ما على الأرض من مختلف الأشياء زينة لها، لنختبر أعمال أهلها، فنجازيهم بحسب ما هم له أهل، وإنا لمفنون ذلك بعد حين.
وفي هذا تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم، وكأنه قيل ؛ لا تحزن فإنا ننتقم لك منهم.
ملخص قصة أهل الكهف كما أثر عن العرب :
روي أن النصارى عظمت فيهم الخطايا، وطغت ملوكهم حتى عبدوا الأصنام، وأكرهوا الناس على عبادتها، وأصدر ( الملك دقيانوس )أ
الأوامر المشدّدة في ذلك، ومعاقبة من يخالفه، وأراد أن يلزم فتية من أشراف قومه عبادتها، وتوعدهم بالقتل، فأبوا إلا الثبات على دينهم، فنزع ثيابهم وحليهم، ولكنه رحم شبابهم فأمهلهم لعلهم يثوبون إلى رشدهم، وهكذا ذهب الملك إلى مدن أخرى ليحث أهلها على عبادتها، وإلا قتلوا.
أما الفتية فإنهم انطلقوا إلى كهف قريب من مدينتهم ( أفسوس أو طرسوس ) في جبل يدعى ( نيخايوس ) وأخذوا يعبدون الله فيه حتى إذا هجم عليهم دقيانوس وقتلهم ماتوا طائعين، وقد كانوا سبعة، فلما مروا في الطريق إلى الكهف تبعهم راع ومعه كلبه، فجلسوا هناك يعبدون الله، وكان من بينهم امرؤ يدعى ( تمليخا ) يبتاع لهم طعامهم وشرابهم، ويبلغهم أخبار دقيانوس الذي لا يزال مجدّا في طلبهم، حتى إذا عاد من مطافه، ووصل إلى مدينتهم، بحث عن هؤلاء العبّاد والنساك ليذبحهم أو يسجدوا للأصنام، فسمع بذلك تمليخا بينما كان يشتري لهم الطعام خفية فأخبرهم فبكوا، ثم ضرب الله على آذانهم فناموا، وتذكّرهم دقيانوس، فهدّد آباءهم إن لم يحضروهم، فدلّوه عليهم، وقالوا إنهم في الكهف، فتوجه إليهم وسدّه عليهم ليموتوا هناك وينتهي الأمر على ذلك.
وقد كان في حاشية الملك رجلان يكتمان إيمانهما وهما بيدروس، وروناس، فكتبا قصة هؤلاء الفتية سرا في لوحين من حجر وجعلاهما في تابوت من نحاس، وجعلا التابوت في البنيان ليكون ذلك عظة وذكرى لمن سيجيء من بعد.
ثم مضت قرون يتلو بعضها بعضا، ولم يبق لدقيانوس ذكر ولا أثر.
وبعدئذ ملك البلاد ملك صالح يسمى بيدروس دام ملكه ٦٨ سنة، وانقسم الناس في شأن البعث والقيامة فرقتين : فرقة مؤمنة به، وأخرى كافرة، فحزن الملك لذلك حزنا شديدا، وضرع إلى الله أن يرى الناس آية يرشدهم بها إلى أن الساعة آتية لا ريب فيها، وقد خطر إذ ذاك ببال راع يسمى ( أولياس ) أن يهدم باب الكهف ويبني به حظيرة لغنمه، فلما هدمه استيقظوا جميعا فجلسوا مستبشرين، وقاموا يصلون، ثم قال بعضهم لبعض : كم لبثم نياما ؟ قال بعضهم : لبثنا يوما أو بعض يوم، وقال آخرون ربكم أعلم بما لبثتم، فابعثوا أحدكم بورقكم ( الورق الفضة ) هذه إلى المدينة، فلينظر أيها أزكى طعاما وليحضر لنا جانبا منه، فذهب تمليخا كما اعتاد من قبل، ليشتري لهم الطعام وهو متلطف في السؤال مختف حذرا من دقيانوس.
وبينما هو ماش سمع اسم المسيح ينادى به في كل مكان، فحدّث نفسه وقال : عجبا لم لَم يذبح دقيانوس هؤلاء المؤمنين ؟ وبقي حائرا دهشا وقال : ربما أكون في حلم أو لعل هذه ليست مدينتنا، فسأل رجلا ما اسم هذه المدينة، قال ( أفسوس ) وفي آخر مطافه تقدم إلى رجل فأعطاه ورقا ليشتري به طعامه، فدهش الرجل من نوع هذا النقد الذي لم يره من قبل، وأخذ يقلبه ويعطيه إلى جيرته، وهم يعجبون منه ويقولون له : أهذا من كنز عثرت عليه، فإن هذه الدراهم من عهد دقيانوس، وقد مضت عليه حقبة طويلة ثم أخذوه وقادوه إلى حاكمي المدينة، فظن في بادئ الأمر أنهم ساقوه إلى دقيانوس، ولكن لما عرف أنه لم يؤت به إليه زال عنه الكرب، وجفت مدامعه، ثم سأله حاكما المدينة وهما أريوس وطنطيوس : أين الكنز الذي وجدت يا فتى ؟ وبعد حوار بينه وبينهما ذكر لهما خبر الفتية ودقيانوس وأن حديثهما كان أمس، وإن كان لديهما ريب من أمري فها هو ذا الكهف فاذهبا معي لتريا صدق ما أقول، فساروا معه حتى وصلا إلى باب الكهف، وتقدمهما تمليخا فأخبرهما بالحديث كله، فداخلهما العجب حين علما أنهم ناموا تسعا وثلاثمائة سنة، وأنهم أوقظوا ليكونوا آية للناس.
ثم دخل أريوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم. وبداخله لوحان مكتوب عليهما قصة هؤلاء الفتية، وكيف هربوا من دقيانوس حرصا على عقيدتهم ودينهم، فسد عليهم بالحجارة.
ولما رأى أريوس ومن معه هذا القصص خرّوا لله سجدا وأرسلوا بريدا إلى ملكهم أن عجّل واحضر لترى آية الله في أمر فتية بعثوا بعد أن ناموا ثلاثمائة سنة.
ثم سار الملك ومعه ركب من حاشيته وأهل مدينته حتى أتوا مدينة أفسوس وكان يوما مشهودا، وحين رأى الفتية خرّ ساجدا لله ثم اعتنقهم وبكى وهم لا يزالون يسبحون، ثم قال الفتية له : أيها الملك نستودعك الله ونعيذك من شر الإنس والجن ثم رجعوا إلى مضاجعهم وقبضت أرواحهم، فأمر الملك أن يجعل كل منهم في تابوت من ذهب، وحين جن الليل ونام رآهم في منامه يقولون له : اتركنا كما كنا في الكهف ننام على التراب حتى يوم البعث، فأمر الملك أن يوضعوا في تابوت من ساج وألا يدخل عليهم أحد بعد ذلك، وأن يبني على باب الكهف مسجد يصلي فيه الناس، وجعل لهم ذلك اليوم عيدا عظيما. ذلك هو القصص الذي جعله النصارى دليلا على البعث أما القرآن الكريم فإنه يقول إن آياتي على البعث وإعادة الأرواح بعد الموت ليست مقصورة على هذا القصص وحده، فآياتي عليه لا تعدّ ولا تحصى، فاقرؤوا صحائف هذا الوجود ولا تقصروا أمركم على صحائف أهل الكهف والرقيم، واجعلوا أنظاركم تتجه إلى ما حواه الكون لا إلى ما كتب في القصص والحكايات، وإن كانت فيها الدلائل والآيات.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير