ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ يَعْنِي: إِمَّا أَنْ تَقْتُلَهُمْ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا يَعْنِي: تَعْفُو وَتَصْفَحُ وَقِيلَ: تَأْسِرُهُمْ فَتُعَلِّمُهُمُ الْهُدَى (١). خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ.
قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (٨٨) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٨٩) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (٩٠)
قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ أَيْ: كَفَرَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ أَيْ: نَقْتُلُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فِي الْآخِرَةِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا أَيْ: مُنْكَرًا يَعْنِي: بِالنَّارِ، وَالنَّارُ أَنْكَرُ مِنَ (٢) الْقَتْلِ. وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ وَيَعْقُوبُ: جَزَاءً مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا أَيْ: فَلَهُ الْحُسْنَى " جَزَاءً " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ [وَهُوَ مَصْدَرٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ، أَيْ: فَلَهُ الْحُسْنَى مَجْزِيًا بِهَا] (٣).
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالرَّفْعِ عَلَى الْإِضَافَةِ، فَالْحُسْنَى: الْجَنَّةُ أَضَافَ الْجَزَاءَ إِلَيْهَا كَمَا قَالَ: "وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ" (يُوسُفَ-٩)، وَالدَّارُ هِيَ الْآخِرَةُ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِـ "الْحُسْنَى" عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ. أَيْ لَهُ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا أَيْ: نُلِينُ لَهُ الْقَوْلَ وَنُعَامِلُهُ بِالْيُسْرِ مِنْ أَمْرِنَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "يُسْرًا" أَيْ: مَعْرُوفًا. ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا أَيْ: سَلَكَ طرقا ومنازل. ٢٢٢/ب حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ أَيْ مَوْضِعَ طُلُوعِهَا وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا قَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الشَّمْسِ سِتْرٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوُا فِي مَكَانٍ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَكَانُوا يَكُونُونَ فِي أَسْرَابٍ لَهُمْ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْهُمْ خَرَجُوا إِلَى مَعَايِشِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ.

(١) انظر: زاد المسير: ٥ / ١٨٩.
(٢) ساقط من "أ".
(٣) ساقط من "ب".

صفحة رقم 200

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية