ﮖﮗﮘ

(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٨٩)
(ثُمَّ) هنا في موضعها؛ لأنها تدل على التراخي إذ إنه حكم أمدا ليس بقصير في المغرب، وإنه أدنى منه مقاما فإن تثبيت دعائم العدل في النفوس يحتاج إلى زمن ليستقر ويبقى، ويصبح عادة طيبة في الأقوام، و (أَتْبَعَ)، أي أردف إلى الأسباب التي مكنه اللَّه تعالى بها سببا آخر، وهو الذهاب إلى مشرق الأرض، وهكذا أضاف سبحانه إلى تمكينه في الغرب تمكينه في الشرق، فسار متجها إليه، ولقد كان ما يستقبله في المغرب أصعب علاجا، وأقوى مراسا، لأن عمله يتكون من أمور ثلاثة:
الأمر الأول - إقامة العدل.

صفحة رقم 4581

والأمر الثاني - دفع الفساد.
والأمر الثالث - حماية البلاد من المغيرين عليها.
ولقد قال تعالى في عمله:
* * *
(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (٩٠) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (٩١) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٩٢) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)
* * *

صفحة رقم 4582

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية