ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

ولما انتهى إلى مطلع الشمس من الأرض كما قال الله تعالى : وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ
أي : أمة لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا أي : ليس لهم بناء يكنهم، ولا أشجار تظلهم وتسترهم من حر الشمس.
قال سعيد بن جبير : كانوا حُمرًا قصارًا، مساكنهم الغيران، أكثر معيشتهم من السمك.
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا سهل١ بن أبي الصلت، سمعت الحسن وسئل عن قوله تعالى : لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا قال : إن أرضهم٢ لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا٣ في المياه، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم. قال٤ الحسن : هذا حديث سمرة٥.
وقال قتادة : ذكر لنا أنهم بأرض لا تنبت لهم شيئًا، فهم إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب، حتى إذا زالت٦ الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم.
وعن سلمة بن كُهَيْل أنه قال : ليس لهم أكنان، إذا طلعت الشمس طلعت عليهم، فلأحدهم أذنان يفترش إحداهما٧ ويلبس الأخرى.
قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا قال : هم الزنج٨.
وقال ابن جريج في قوله : وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا قال : لم يبنوا فيها بناء قط، ولم يبن عليهم فيها بناء قط، كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابًا لهم٩ حتى تزول الشمس، أو دخلوا البحر، وذلك أن أرضهم ليس فيها١٠ جبل، جاءهم جيش مرة فقال لهم أهلها : لا تطلعن عليكم الشمس وأنتم بها. قالوا : لا نبرح حتى تطلع الشمس، ما هذه العظام ؟ قالوا : هذه جيفُ جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فماتوا. قال : فذهبوا هاربين في الأرض.

١ في أ: "سهيل"..
٢ في ت: "أرضيكم"..
٣ في ت: "فقعدوا"، وفي أ: "يغوروا"..
٤ في ت، ف: "فقال"..
٥ ورواه الطبري في تفسيره (١٦/١٢) من طريق إبراهيم بن المستمر، عن أبي داود به..
٦ في ت: "غربت"..
٧ في ف، أ: "واحدة"..
٨ تفسير عبد الرزاق (١/٣٤٦)..
٩ في ت: "أسرابا بهم"..
١٠ في أ: "بها".
.

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية