ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ أي : موضع طلوعها وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً .
قال الحسنُ وقتادة١ : لم يكن بينهم وبين الشمس ستراً، وليس هناك شجرٌ، ولا جبلٌ، ولا أبنيةٌ، تمنع [ طلوع ]٢ الشمس عليهم ؛ لأنَّهم كانوا في مكان لا يستقرُّ عليهم بناءٌ، وكانوا يكونون في أسراب لهم، حتَّى إذا زالت الشمس عنهم، خرجوا إلى معايشهم وحروثهم.
وقال الحسن٣ : كانوا إذا طلعت الشمس، يدخلون الماء، فإذا ارتفعت عنهم، خرجوا فرعوا ؛ كأنَّهم بهائمُ.
قال الكلبيُّ٤ : هم قومٌ عراةٌ ؛ كسائر الحيوان، يفترشُ أحدهم أذنيه ؛ أحدهما تحته، ويلتحفُ بالأخرى.

فصل فيما يروى عن السد


ذكروا في بعض كتب التفسير : أن بعضهم، قال٥ : سافرت، حتَّى جاوزت الصِّين، فسألت عن هؤلاء القوم، فقيل : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلةٍ، فبلغتهم، فإذا أحدهم يفترش إحدى أذنيه، ويلبس الأخرى، فلما قرب طلوع الشمس، سمعت صوتاً كهيئة الصَّلصلة، فغُشي عليَّ، ثم أفقتُ، فلمَّا طلعت الشمس ؛ إذ هي فوق الماءِ ؛ كهيئة الزيت، فأدخلونا سرباً لهم، فلما ارتفع النَّهار، جعلوا يصطادون السَّمك فيطرحونه في الشمس ؛ فينضج.
قوله : مَطْلِعَ الشمس .
العامَّة على كسر اللام من " مَطْلِع " والمضارعُ " يَطلُع " بالضم، فكان القياس فتح اللام في المفعل مطلقاً، ولكنَّها مع أخواتٍ لها سمع فيها الكسر، وقياسها الفتح، وقد قرأ٦ به الحسن، وعيسى، وابن محيصن، ورويت عن ابن كثيرٍ، وأهل مكة، قال الكسائي :" هذه اللغة قد ماتت " يعني : أي : بكسر اللام من المضارع، والمفعل، وهذا يشعرُ أنَّ من العرب من كان يقول : طَلَع يَطلِعُ، بالكسر في المضارع.
١ ينظر : معالم التنزيل ٣/١٧٩..
٢ في ب: وقوع..
٣ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٧٩..
٤ ينظر: المصدر السابق..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٢١/١٤٣..
٦ ينظر: الإتحاف ٢/٢٢٤، والقرطبي ١١/٣٦، والبحر ٦/١٥٢، والدر المصون ٤/٤٨١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية