قلت : مَطْلِعَ فيه لغتان : الكسر والفتح، و كذلك : خبر عن مضمر، أي : أمر ذي القرنين كما وصفنا لك، أو صفة مصدر محذوف لِوَجَد، أو نجعل أي : وجدا أو جعلا كذلك، أو صفة لقوم، أي : على قوم مثل ذلك القبيل، الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم، أو صفة لستر، أي : سترًا مثل ستركم.
حتى إِذا بلغ مَطْلِعَ الشمس أي : الموضع الذي تطلع عليه الشمس أولاً من معمورة الأرض، قيل : بلغه في اثنتي عشرة سنة، وقيل : في أقل من ذلك.
وجدها تطْلُع على قوم عراة لم نجعلْ لهم من دونها سترًا من اللباس والبنيان، قيل : هم الزنج، وفي اللباب : قيل : إنهم بنو كليب، وقيل : إن بني كليب طائفة منهم، وهم قوم بآخر صين الصين، على صور بني آدم، إلاّ أنهم لهم أذناب كأذناب الكلاب، ووجوه كوجوه الكلاب، وأكثر قُوتِهم الحوت، ومَن مات منهم أكلوه، وملأوا موضع دماغه مسكًا وعنبرًا، وحبسوه عندهم ؛ تبركًا بآبائهم وأبنائهم. ثم قال : وليس لهم لباس إلا الجلود على عورتهم. ه.
وعن كعب : أن أرضهم لا تمسك الأبنية، وبها أسراب، فإذا طلعت الشمس دخلوا الأسراب أو البحر، فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم، يتراعون فيها كما ترعى البهائم. قال رجل من سمَرْقَنْد : خرجت حتى جاوزت الصين، فقالوا لي : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة، فاستأجرت رجلاً حتى بلغتهم، فإذا أحدهم يفرش أذنه، ويلبس الأخرى، وكان صاحبي يُحسن لسانهم، فسألهم فقالوا : جئتنا تنظر كيف تطلع الشمس. قال : فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة، فغشي عليَّ، ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن، فلما طلَعت الشمس على الماء، إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت، فأدخلونا سربًا لهم، فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر يصطادون السمك فيطرحونه في الشمس فينضج. ه. وعن مجاهد : من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض. ه.
قد تجرّدوا من لباس الزينة والافتخار، ولبسوا لباس المسكنة والافتقار، فعوضهم الله تعالى في قلوبهم لباس الغنى والعز والاقتدار، صبروا قليلاً، واستراحوا زمنًا طويلاً، تذللوا قليلاً، وعزّوا عزًا طويلاً، جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه. أقَارِئينَ عِلْـمَ التَّوْحِيدِ هُنَا البُحورُ إلَيَّ تُنْبِي هَذَا مَقَامُ أَهْلِ التَّجْرِيد الْوَاقفِينَ مَع ربِّي
قلت : مَطْلِعَ فيه لغتان : الكسر والفتح، و كذلك : خبر عن مضمر، أي : أمر ذي القرنين كما وصفنا لك، أو صفة مصدر محذوف لِوَجَد، أو نجعل أي : وجدا أو جعلا كذلك، أو صفة لقوم، أي : على قوم مثل ذلك القبيل، الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم، أو صفة لستر، أي : سترًا مثل ستركم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي