قالوا بتوسط مترجم لهم، وفي قراءة ابن مسعود قال الذين من دونهم يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج قرأها عاصم ها هنا وفي الأنبياء مهموزين والآخرون بغير همز وهما اسمان عجميان بدليل منع الصرف وقيل : عربيان من أج الظلم إذا أسرع، قال البغوي من أجيج النار وهو ضوئها وشررها شبهوا به لكثرتهم ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث، قال البغوي هم من أولاد يافث بن نوح، وقال : قال الضحاك هم جيل من الترك، وقال : قال السدي الترك سرية من يأجوج خرجت فضرب ذو القرنين السد فبقيت خارجه فجميع الترك منهم، وعن قتادة أنهم اثنان وعشرون قبيلة بنى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين قبيلة وبقيت قبيلة واحدة فهم الترك وسموا الترك لأنهم تركوا خارجين، قال أهل التاريخ أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث سام أبو العرب والعجم والروم وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة، ويافث أبو الترك والخزذ والصعالبة ويأجوج ومأجوج، قال ابن عباس في رواية عطاءهم عشرة أجزاء وولد آدم كلهم جزء، وروي عن حذيفة مرفوعاً " إن يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعة مائة ألف لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف من صلبه كلهم حملوا السلاح وهم من ولد آدم يسيرون إلى خراب الدنيا " قلت : لعل معنى الحديث أن كل أمة بلغت عددهم أربع مائة ألف حين سد عليهم ذو القرنين فأما بعد ذلك فإذا ولد كل رجل منهم ألفا مسلحا يبلغ عددهم إلى مالا يعلم عدتهم إلا الله تعالى ومعنى يسيرون إلى خراب الدنيا أنهم إذا خرجوا من السد عند قرب القيامة يسيرون إلى خراب الدنيا والله أعلم.
وقال البغوي : وقيل هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز شجر بالشام طوله عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد وصنف منهم يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بخيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية. قلت : هذا أيضا حين يخرجون من السد، قال البغوي وعن علي رضي الله عنه أنه قال منهم من طوله شبر وعرضه ذراع ومنهم من هو مفرط في الطول، وقال : قال كعب هم نادرة من ولد آدم وذلك أن آدم احتلم ذات يوم فامتزجت نطفة بالتراب فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج فهم يتصلون بنا من جهة الأب دون الأم، وقال البغوي ذكر وهب بن منبه أن ذا القرنين كان رجلاً من الروم ابن عجوز فلما بلغ كان عبداً صالحاً قال الله إني باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم، منهم أمتان بينهما طول الأرض أحدهما عند مغرب الشمس يقال لها ناسك والآخر عند مطلعها يقال لها منسك، وأمتان بينهما عرض الأرض أحداهما في قطر الأيمن يقال لها هاويل والأخرى في قطر الأرض الأيسر يقال لها قاويل، وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج فقال ذو القرنين بأي قوم أكابرهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي لسان أناطقهم ؟ قال : إني سأطوقك وأبسط لك لسانك وأشد عضدك فلا تهولك شيء وألبسك الهيبة فلا يردعك شيء وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من جنودك يهديك النور من أمامك ويحوطك الظلمة من ورائك فانطلق حتى أتى مغرب الشمس فوجد جمعاً وعدواً لا يحصيه إلا الله فكاثرهم بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد فدعاهم إلى الله وعبادته فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه فعمد إلى الذين تولوا عنهم فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أجوافهم وبيوتهم فدخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب جنداً عظيماً فانطلق يقودهم والظلمة يسوقهم حتى أتى هاويل فعمل فيهم كفعله في ناسك، ثم مضى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعل وجند فيها كفعله في الأمتين، ثم أخذ ناحية الأرض اليسرى فأتى قاويل فعل فيها كعمله فيما قبلها ثم عمد إلى الأمم التي في وسط الأرض فلما دنا مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس يا ذا القرنين أن بين هذين الجبلين خلقاً أمثال البهائم يفترسون الدواب والوحوش لهم أنياب وأضراس كالسباع يأكلون الحيات والعقارب وكل ذي روح خلق الله في الأرض وليس يزداد خلق كزيادتهم ولا شك أنهم يملكون الأرض ويظهرون عليها ويفسدون
فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً قال ما مكني فيه ربي خير وقال : أعدوا لى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم.
فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً قال ما مكني فيه ربي خير وقال : أعدوا لى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم.
التفسير المظهري
المظهري