قَوْله تَعَالَى: فأجاءها الْمَخَاض إِلَى جذع النَّخْلَة وَقَالَ أهل اللُّغَة: جاءها وأجاءها بِمَعْنى وَاحِد، كَمَا يُقَال: أذهبته وَذَهَبت بِهِ. قَالَ مُجَاهِد: فأجاءها أَي: فألجأها. وَفِي حرف ابْن مَسْعُود: " فأداها الْمَخَاض إِلَى جذع النَّخْلَة ". وَفِي بعض الْقِرَاءَة: " فاجأها " من المفاجئة، قَالَ الشَّاعِر:
| (وجار سَار مُعْتَمدًا عَلَيْكُم | فاجاءته المخافة والرجاء) |
وَقَوله تَعَالَى: قَالَت يَا لَيْتَني مت قبل هَذَا وَكنت نسيا منسيا صفحة رقم 285
نسيا منسيا (٢٣) فناداها من تحتهَا أَلا تحزني قد جعل رَبك تَحْتك سريا (٢٤) وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة تساقط عَلَيْك رطبا جنيا (٢٥) فكلي واشربي وقري عنيا فإمَّا تَرين
النسي فِي اللُّغَة: كمل مَا (إِذا) ألقِي لم يذكر وَنسي؛ لحقارته وخساسته. وَقَوله: نسيا أَي: متروكا. وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَعْنَاهُ: يَا لَيْتَني لم أخلق، وَلم أك شَيْئا. وَعَن قَتَادَة: لم أعرف وَلم أذكر. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: دم حَيْضَة ملقاة.
فَإِن قيل: لم تمنت الْمَوْت؟. وَالْجَوَاب: أَنَّهَا تمنت الْمَوْت استحياء من قَومهَا. وَيُقَال: إِنَّهَا تمنت الْمَوْت، لِأَنَّهَا علمت أَن النَّاس يكفرون بِسَبَب ابْنهَا وبسببها، فتمنت الْمَوْت حَتَّى لَا يعْصى الله بِسَبَبِهَا وبسبب ابْنهَا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم