ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

فأجاءها فألجأها وهو في الأصل مشتق من جاء عدي بهمزة الأفعال لكنه خص بالإلجاء في الاستعمال كما استعمل أتى في أعطي المخاض أي وجع الولادة مصدر مخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج، أسند الفعل إليه مجازا يعني أجاءها الله عند المخاض، أو المعنى جاءت سبب المخاض فالمخاض سبب ادع للمجيء فكأنه أجاءها إلى جذع النخلة لتستتر به ولتعتمد عليه وتتمسك به على وجع الولادة، والجدع هي العرق والغصن وكان نخلة يابسة في الصحراء في شدة الشتاء ولم يكن لها سعف، أخرج بن أبي حاتم عن أبي روق بلفظ انتهت مريم إلى جدع ليس له رأس فهزتها فجعل بها رأسا وحوصا ورطبا والتعريف للجنس، قال البيضاوي لعله تعالى ألأهمها ذلك ليدربها من الآيات ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب فإنها خير مطاعم النساء قالت استحياء من الناس ومخافة لومهم على الولادة من غير زوج يا ليتني المنادي محذوف تقديره يل أيها المخاطب يل ليتني ولعل المخاطب هاهنا نفسها أو جبرائيل عليه السلام، وقيل : يا للتنبيه والجملة المنادية لاستبعاد المتمنى مت قرأ بن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر بكسر الميم من مات يمات بكسر الميم في الماضي وفتحها في مثل خاف يخاف والباقون بفتحها من مات يموت بفتح العين في الماضي من قال يقول : قبل هذا الأمر وكنت نسيا قرأ حفص وحمزة بفتح النون والآخرون بكسرها، والنسيان هو صد الحفظ وترك إنسان ضبط ما المستودع ‘ما لضعف قلبه أو عن غفلة أو عن قصد حتى يمحو من القلب ذكره، وكل سيان ذمه الله تعالى فهو ما كان أصله عن تعمد قال الله تعالى، فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ١ وكلما عذر فيه فذا ليس عن تعمد ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان )٢ وقد يطلق السنيان على ترك الشيء على طريق الإهانة وهو المراد إذا نسب النسيان إلى الله تعالى كما في قوله تعالى : نسوا الله فنسيهم ٣ والنسي بالكسر أصله ما نسي كالنقص لما ينقص وصار في المتعارف اسما لما يقل لاعتداد به، تقول العرب احفظوا أنساكم أي ما من شانه أي ينسى، والفتح، قيل لغة فيه مثل الوتر والوتر والحبس والحبس، ويل : هو مصدر ميمي وضع المفعول والمراد بالنسي إما نسي كما هوالأصل ولهذا أعقبه بقوله، منسيا دفعا لتوهم أنه يريد به ما يقل الاعتداد به وإن لم ينس، وقال البغوي أنسي ما لقي ونسي ولم يذكر لحقارته ومنسيا أي متروكا، قال قتادة أي شيئا لا يذكر ولا يعرف، وعكرمة والضحاك ومجاهد جيفة ملقاة، وقيل : معناه لم أخلق. فإن قيل لا يجوز التمني بالموت لضر نزل به كما في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ٤ قلنا : لعل ذلك قبل ورود النهي في شريعتهم أو بغلبة الحال بلا قصد منها أو لأجل خوف الفتنة كالدين فإن الإنسان عند خوف الفضيحة قد يكذب أو قد يهلك نفسه والله أعلم، وقد ذكرنا في سورة البقرة أن تمني الموت لأجل خوف الفتنة جائز لا بأس به.

١ سورة السجدة، الآية ١٤..
٢ قال في اللآلئ: لا يوجد بهذا اللفظ، وأخرج بن ماجه بلفظ: إن الله وضع عن أمتي وقال في المقاصد: وقع بهذا اللفظ في كتب كثيرة من الفقهاء و الأصوليين
انظر كشف الخفاء (١٣٩٣).

٣ سورة التوبة، الآية: ٦٧.
٤ سورة البقرة، الآية: ٩٤..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير