النجمية وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قبل هذا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ليمسسنى بشر بعد هذا بالزنى او بالنكاح لانى محررة محرم على الزوج قالَ كَذلِكِ اى الأمر كما قلت. وبالفارسية [يعنى چنين است كه تو ميكويى هيچ كس بنكاح وسفاح ترا مس نكرده است] فاما قالَ رَبُّكِ الذي أرسلني إليك هُوَ اى ما ذكرت من هبة الغلام من غير ان يمسك بشر أصلا عَلَيَّ خاصة هَيِّنٌ يسير وان كان مستحيلا عادة لما انى لا احتاج الى الأسباب والوسائط وفى التأويلات النجمية قالَ كَذلِكِ الذي تقولين ولكن قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ان اخلق ولدا من غير ماء منّى والد فانى أخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَلِنَجْعَلَهُ اى ونفعل ذلك لنجعل وهب الغلام آيَةً لِلنَّاسِ وبرهانا يستدلون بها على كمال قدرتنا فالواو اعتراضية او لنبين به عظم قدرتنا ولنجعله إلخ وفى التأويلات النجمية آيَةً اى دلالة على قدرتى بانى قادر على ان اخلق ولدا من غير اب كما انى خلقت آدم من غيراب وأم وخلقت حواء من غير أم وَرَحْمَةً عظيمة كائنة مِنَّا عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بإرشاده وبين قوله وَرَحْمَةً مِنَّا وقوله يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ فرق عظيم وهو انه تعالى إذا ادخل عبدا فى رحمته يرحمه ويدخله الحنة ومن جعله رحمة منه يجعله متصفا بصفته وكذا بين قوله رَحْمَةً مِنَّا وقوله فى حق نبينا عليه السلام وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ابدا اما فى الدنيا فبان لا ينسخ دينه واما فى الآخرة فبان يكون الخلق محتاجين الى شفاعته حتى ابراهيم عليه السلام فافهم جدا كذا فى التأويلات النجمية وَكانَ خلقه بلا فحل أَمْراً مَقْضِيًّا قضيت به فى سابق علمى وحكمت بوقوعه لا محالة فيمتنع خلافه فلا فائدة فى الحزن وهو معنى قوله (من عرف سر الله فى القدر هانت عليه المصائب) يقول الفقير وذلك ان العلم تابع للمعلوم فكل ما يقتضيه من الأحوال فالله تعالى يظهره بحكمته وخلق عيسى عليه السلام على الصفة المذكورة كان فى الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا فجميع الأعيان وما يتبعها من الأحوال المختلفة داخلة تحت الحكمة فمن كوشف عن سر هذا المقام هانت عليه المصائب والآلام إذ كل ما نبت فى مزرعة الوجود الخارجي فهو من بذر الحكم الأزلي على حسب تفاوت الاستعدادات كتفاوت المزارع فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه: قال الحافظ
نمى كنم كله ليكن ابر رحمت دوست
بكشت زار جكر تشنكان ندادنمى
اى لا اشتكى من هذا المعنى فانه من مقتضى ذاتى: وقال
درين چمن مكنم سرزنش بخود رويى
چنانكه پرورشم ميدهند وميرويم
اى لا تثريب علىّ فى هذا المعنى فانه من قضاء الله تعالى قال الامام ابو القاسم القشيري قدس سره سمعت أستاذ أبا على الدقاق يقول فى آخر همره وقد اشتدت به العلة من امارات التأييد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله هو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى إمضاء الاحكام قطعة قطعة وأنت شاكر حامد انتهى فقصة مريم من جملة احكام الله تعالى ولذا عرفت الحال لانها كانت صديقة وصبرت على
صفحة رقم 323
[مكانى دور ز شهر ايليا كويند بكوهى رفت در جانب شرقى از شهر يا بوادي بيت لحم كه شش ميل دور بود از ايليا] وعن انس رضى الله عنه انه قال قال رسول الله ﷺ فى حديث الاسراء (فقال لى جبريل انزل فصلى فصليت فقال أتدري اين صليت صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ابن مريم) وهو حديث صحيح او حسن رواه النسائي والبيهقي فى دلائل النبوة او أقصى الدار وهو الأنسب لقصر مدة الحمل كما فى الإرشاد وقال فى قصص الأنبياء لما دنت ولادة مريم خرجت فى جوف الليل من منزل زكريا الى خارج بيت المقدس وأحبت ان لا يعلم بها زكريا ولا غيره فَأَجاءَهَا تعدية جاء بالهمزة اى جاء بها واضطرها الْمَخاضُ وجع الولادة. وبالفارسية [درد زادن] يقال مخضت المرأة إذا تحرك الولد فى بطنها للخروج إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة إذ لم تكن لها قابلة تعينها وقال فى القصص رأت نخلة يابسة فى جوف الليل فجلست عند أصلها وفى التأويلات النجمية فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ لاظهار المعجزة فى الجذع انتهى والجذع ما بين العرق والغصن اى أسفلها مادون الرأس الذي عليه الثمر وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها فان النخلة اليابسة التي لا رأس لها قد أثمرت فى الشتاء وهى اقل شىء صبرا على البرد وثمرها انما هو من جمارها بعد اللقاح والجمار رأس النخلة وهو شىء ابيض لين وليطعمها الرطب الذي هو خرست النفساء الموافقة لها والخرسة بالتاء طعام النفساء وبدونها طعام الولادة قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ [كفت كاشكى من مردمى] وهو بكسر الميم من مات يمات كخفت وقرئ بصمها من مات يموت قَبْلَ هذا اليوم او هذا الأمر كما فى الجلالين وانما قالته مع انها كانت تعلم ما جرى بينهما وبين جبريل من الوعد الكريم استحياء من الناس على حكم العادة البشرية لا كراهة لحكم الله وخوفا من ملامتهم وحذرا من وقوع الناس فى المعصية بما تكلموا فيها او جريا على سنن الصالحين عند اشتداد الأمر عليهم كما روى عن عمر رضى الله عنه انه أخذ تبنة من الأرض فقال يا ليتنى هذه التبنة ولم أكن شيأ وعن بلال له قال ليت بلالا لم تلده امه
فقولى تارة يا رب زدنى
واخرى ليت أمي لم تلدنى
وفى التأويلات النجمية قَبْلَ هذا اى قبل هذا الحمل فانه بسبب حملى وولدي يدخل الله النار خلقا عظيما لان بعضهم يتهمنى بالزنى وبعضهم يتهم ولدي بابن الله وَكُنْتُ [وبودمى] نَسْياً شيأ حقيرا شانه ان ينسى ولا يعتد به أصلا مَنْسِيًّا لا يخطر ببال أحد من الناس وهو نعت للمبالغة وفى التأويلات نَسْياً مَنْسِيًّا فى العدم لا يذكرنى الله بالإيجاد وقال الكاشفى [يعنى هيچكس مرا ندانستى واز من حساب نداشتى وحال آنكه همه اخبار بيت المقدس مرا مى شناسند كه دختر امام ايشانم در كفالت زكريا بوده ام وهنوز بكارت من زائل نشده وشوهرى نكرده ام واكنون فرزند مى زايم واز خجالت آن حال نمى دانم چهـ كنم]
هر چند بر وى كار در مينكرم
محنت زده چوخود نمى بينم من
فَناداها اى جبرائيل حين سمع جزعها لان عيسى لم يتكلم حتى أتت به قومها
صفحة رقم 326