فكلي واشربي أي مريم كلي من الرطب واشربي من النهر وقري عيناً أي طيبي نفساً، وقيل قري عيناً بولدك عيسى، يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره فإما ترين من البشر أحداً معناه يسألك عن ولدك فقولي إني نذرت للرحمن صوماً أي صمتاً، قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي، وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القول نطقاً ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام لأمرين أحدهما : أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى. الثاني : كراهة مجادلة السفهاء وفيه أن السكوت عن السفيه واجب فلن أكلم اليوم إنسياً يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي