وإما أن ذلك جائز عند الكوفيين.
ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: الصواب جوازه هنا، وإنما يمنع حيث يباشر الفاعل المفعول، كقوله: ضربتني وضربتك، وهنا فصل بين الضميرين حرف الجر، وقد أجازوا العطف على المضمر المتصل المرفوع إذا فصل بينه وبين المعطوف بالجر، مثل: (مَا أَشرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا).
فقيل لابن عرفة: هذا شبه القياس في اللغة، وهو ممنوع عندهم، قيل له: [إنه يجاب*] [بأن*] (إليك) متعلق بـ (تساقط عليك) ويكون بدل اشتمال]؛ لأن الاستعلاء مشتمل على منتهى الغاية.
قلت: وذكرته لصاحبنا الأستاذ أبي الفارس بن القصار فرده بوجهين:
الأول: أن جواب الشرط لَا يجوز تقديم معموله عليه إلا عند [الفراء*]، و (تساقط) هنا جواب للأمر المتضمن معنى الشرط، واحتج المؤلف بقول الشاعر:
| وللخيلِ أيَّام فمن يصطبرْ لها | ويعرفْ لها أيَّامها الخيرَ يُعقبِ |
| فدعْ عنك نَهباً صِيحَ في حَجراتِه | ولكن [حديث*] ما حديث الرواحلِ |
أي رطبا مهيئا للاجتناء؛ لأن الرطب قسمان: منها ما حل، ومنها ما لم يحضر وقت اجتنائه.
قوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ
أصله: فإنْ ما ترين.
قوله تعالى: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا).
فكان في شريعتهم أنهم إذا انذروا الصوم يمسكون عن الطعام والشراب والكلام.
قوله تعالى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ صفحة رقم 115
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي