ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

قَوْله تَعَالَى: لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا إِلَّا سَلاما
الغغو: هُوَ الْفَاسِد من الْكَلَام، وَمَا لَا معنى لَهُ، وَقيل: هُوَ الهذر من القَوْل، وَقيل: الْقَبِيح مِنْهُ، وَقيل: هُوَ الْحلف الكاذبة.
وَقَوله: إِلَّا سَلاما. مَعْنَاهُ: لَكِن يسمعُونَ سَلاما. فَإِن قيل: أَيجوزُ اسْتثِْنَاء السَّلَام من اللَّغْو؛ وَهُوَ لَيْسَ من جنسه؟ قُلْنَا: هُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع كَمَا بَينا. وَذكر الْأَزْهَرِي أَن تَقْدِيره: لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا، لَا يسمعُونَ إِلَّا سَلاما. وَأما السَّلَام فَهُوَ تَسْلِيم بَعضهم على بعض، وَقيل: تَسْلِيم الله عَلَيْهِم. وَيُقَال: هُوَ قَول يسلمُونَ مِنْهُ. وَالسَّلَام اسْم لكَلَام جَامع للخيارت، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ اسْم لكَلَام يتَّصل بِهِ السَّلامَة.
وَقَوله: وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: بكرَة وعشيا، وَلَيْسَ فِي الْجنَّة ليل وَلَا نَهَار؟ ! وَالْجَوَاب عَنهُ أَن مَعْنَاهُ: بكرَة وعشياء أَي: على مقادير الْبكر والعشايا.
وَيُقَال: إِنَّه يعرف وَقت النَّهَار بِرَفْع الْحجب وَفتح الْأَبْوَاب، وَوقت اللَّيْل بإسبال الْحجب وغلق الْأَبْوَاب.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: بكرَة وعشيا أَي: لَهُم فِيهَا رفاهة الْعَيْش؛ الرزق الْوَاسِع من غير تضييق وَلَا تقتير.
وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة قَالَ: لقد علمت الْعَرَب أَن أرفه الْعَيْش هُوَ الرزق بالبكرة والعشية، وَلَا يعْرفُونَ من الرَّفَاهِيَة فَوق هَذَا.

صفحة رقم 303

نورث من عبادنَا من كَانَ تقيا (٦٣) وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا

صفحة رقم 304

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية