قَوْلُهُ تَعَالَى: يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ ؛ معناهُ: إنَّ الله استجابَ لهُ فأوحى إليه: يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ أي نُفَرِّحُكَ بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ ؛ لأنَّ الله أحيَا به الإيْمانَ والحكمةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً قال الكلبيُّ وقتادةُ: (مَعْنَاهُ: لَمْ نُسَمِّ أحَداً قَبْلَهُ يَحْيَى)، قال ابنُ جبير وعطاء: (لَمْ نَجْعَلُ لَهُ شَبيْهاً وَلاَ مِثْلاً؛ لأنَّهُ لَمْ يَعْصِ وَلاَ يَهِمُّ بمَعْصِيَةٍ). وَقِيْلَ: لَم تلِدِ العواقرُ مِثْلَهُ. وإنَّما قالَ مِن قَبْلُ لأنهُ تعالى أرادَ أن يخلُقَ بَعْدَهُ أفضلَ منه وهو مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَقِيْلَ: إن اللهَ تعالى لَم يُرِدْ بهذا القول جمعَ الفضائلِ كلِّها ليحيَى، وإنَّما أرادَ في بعضِها؛ لأن الخليلَ والكليمَ كانا قبلَهُ، وكانا أفضلَ منهُ.
صفحة رقم 1919كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني