لقوله ﷺ: " نحن معشر لا نورث، ما تركنا صدقة ". وهذا الحديث يجب أن يكون حكمه مخصوصاً للنبي ( ﷺ)، وأخبر عن نفسه على لفظ الجماعة.
وفي بعض الروايات: " إِنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة " ويحتمل أن تكون هذه شريعة كانت ونسختها شريعة محمد ﷺ بمنع وراثته.
وقال القتبي: معناه: يرثني الحبورة.
ثم قال: واجعله رَبِّ رَضِيّاً.
أي: ترضاه أنت ويرضاه عبادك، ديناً وخلقاً وخُلقاً وهو فعل مصروف من مفعول. وأصله رضيو، منقول من مرضي واصل مرضي، مرضو. ثم رد إلى الياء لأنها أخف.
قوله تعالى ذكره: يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمه يحيى إلى قوله: وَلَمْ تَكُ شَيْئاً.
أي: إِنا نبشرك بهبتنا لك غلاماً اسمه يحيى.
قال قتادة: إِنما سماه الله يحيى لإحيائه إياه بالإيمان.
وقيل: سمي بذلك لأنه حيي بالعلم والحكمة التي أوتيها.
ثم قال تعالى: لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً. أي: لم تلد العواقر ولداً، قاله ابن عباس.
وقال مجاهد: لم نجعل له من قبل مثلاً ولا شبيهاً.
وقيل: المعنى، لم نأمر أحداً يسمي ابنه يحيى قبلك.
وقال قتادة وزيد بن أسلم والسدي: معناه: لم يسم أحد يحيى قبله.
ثم قال: قَالَ رَبِّ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امرأتي عَاقِراً.
أي: آل زكرياء: يا رب، من أي وجه يكون لي غلام وامرأتي عاقر لا تحمل،
وقد ضعفت من الكبر عن مباضعة النساء. كأنه يستثبت الخبر من عند ربه. كيف يأتي هذا الغلام؟ أيحدث فيه قوة يقوى بها على مباضعة النساء ويجعل امرأته ولوداً؟ أو يتزوج / غيرها ممن تلد؟ أو كيف ذلك؟ على طريق الاسترشاد لا على طريق الإنكار، لأنه هو الراغب في ذلك إلى الله. فلا يجوز الإنكار فيه البتة.
وقيل: قال ذلك على طريق التعجب من قدرة الله إذا امرأته عاقر.
قال السدي: نادى جبريل ﷺ زكرياء: يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمه يحيى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً. فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال له: يا زكريا، إن الصوت الذي سمعت ليس من الله، إنما هو من الشيطان سخر بك، ولو كان من الله أوحاه إليك ما يوحى إليك غيره من الأمر فشك مكانه وقال: أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امرأتي عَاقِراً.
وقوله: " عُتِيّاً " أي قد عتوت من الكبر فصرت يابس العظام. يقال للعود اليابس، عود عات وعاس.
وقال قتادة: " عُتِيّاً نسئاً، وكان ابن بضع وسبعين سنة. وقيل: سبعين سنة.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي