ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ»
فَهَذَا وَإِنْ جَازَ حَمْلُهُ عَلَى الْوَاحِدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [الْحِجْرِ: ٩] لَكِنَّهُ مَجَازٌ وَحَقِيقَتُهُ الْجَمْعُ وَالْعُدُولُ عَنِ الْحَقِيقَةِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ لَا يَجُوزُ لَا سِيَّمَا
وَقَدْ رُوِيَ قَوْلُهُ: «إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرَّثُ»
وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَصَلَاحٌ فِي الدِّينِ وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ النُّبُوَّةَ وَالْعِلْمَ وَالسِّيرَةَ الْحَسَنَةَ وَالْمَنْصِبَ النَّافِعَ فِي الدِّينِ وَالْمَالَ الصَّالِحَ، فَإِنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأُمُورِ مِمَّا يَجُوزُ تَوَفُّرُ الدَّوَاعِي عَلَى بَقَائِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ النَّفْعُ دَائِمًا مُسْتَمِرًّا. السَّابِعُ: اتَّفَقَ أَكْثَرُ المفسرين على أن يعقوب هاهنا هُوَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لِأَنَّ زَوْجَةَ زَكَرِيَّاءَ هِيَ أُخْتُ مَرْيَمَ وَكَانَتْ مِنْ وَلَدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ وَلَدِ يَهُوذَا بْنِ يَعْقُوبَ وَأَمَّا زَكَرِيَّاءُ/ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُوَ مِنْ وَلَدِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَارُونُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مَنْ وَلَدِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ وَكَانَتِ النُّبُوَّةُ فِي سِبْطِ يَعْقُوبَ لِأَنَّهُ هُوَ إِسْرَائِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ ليس المراد من يعقوب هاهنا وَلَدَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَلْ يَعْقُوبُ بْنُ مَاثَانَ أَخُو عِمْرَانَ بْنِ مَاثَانَ وَكَانَ آلُ يَعْقُوبَ أَخْوَالَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ وَهَذَا قَوْلُ الْكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ كَانَ بنو ماثان رؤوس بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمُلُوكَهُمْ وَكَانَ زَكَرِيَّا رَأْسَ الْأَحْبَارِ يَوْمَئِذٍ فَأَرَادَ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدُهُ حُبُورَتَهُ وَيَرِثَ مِنْ بَنِي مَاثَانَ مُلْكَهُمْ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي تَفْسِيرِ الرِّضِيِّ وُجُوهًا. أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ وَاجْعَلْهُ رَضِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّهُمْ مَرْضِيُّونَ فَالرَّضِيُّ مِنْهُمْ مُفَضَّلٌ عَلَى جُمْلَتِهِمْ فَائِقٌ لَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِمْ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذَلِكَ فَوَهَبَ لَهُ سَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ لَمْ يَعْصِ وَلَمْ يَهُمَّ بِمَعْصِيَةٍ، وَهَذَا غَايَةُ مَا يَكُونُ بِهِ الْمَرْءُ رَضِيًّا. وَثَانِيهَا: الْمُرَادُ بِالرَّضِيِّ أَنْ يَكُونَ رَضِيًّا فِي أُمَّتِهِ لَا يُتَلَقَّى بِالتَّكْذِيبِ وَلَا يُوَاجَهُ بِالرَّدِّ. وَثَالِثُهَا: الْمُرَادُ بِالرَّضِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَّهَمًا فِي شَيْءٍ وَلَا يُوجَدُ فِيهِ مَطْعَنٌ وَلَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَعَاصِي. وَرَابِعُهَا: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَا فِي الدُّعَاءِ: رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ [الْبَقَرَةِ: ١٨٢] وَكَانَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُسْلِمَيْنِ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ ثَبِّتْنَا عَلَى هَذَا أَوِ الْمُرَادُ اجْعَلْنَا فَاضِلَيْنِ من أنبيائك المسلمين فكذا هاهنا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا فِي مَسْأَلَةِ خَلْقِ الْأَفْعَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ رَضِيًّا بِفِعْلِهِ، فَلَمَّا سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى جَعْلَهُ رَضِيًّا دَلَّ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى.
فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَلْطُفَ لَهُ بِضُرُوبِ الْأَلْطَافِ فَيَخْتَارَ مَا يَصِيرُ مَرْضِيًّا فَيُنْسَبَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ جَعْلَهُ رَضِيًّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى جَعْلِ الْأَلْطَافِ وَعِنْدَهَا يَصِيرُ الْمَرْءُ بِاخْتِيَارِهِ رَضِيًّا لَكَانَ ذَلِكَ مَجَازًا وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ. وَالثَّانِي: أَنَّ جَعْلَ تِلْكَ الْأَلْطَافِ وَاجِبَةً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهِ وَمَا كَانَ وَاجِبًا لا يجوز طلبه بالدعاء والتضرع.
[سورة مريم (١٩) : آية ٧]
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)
فِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الأولى: اختلفوا في من المنادي بقوله: يا زكريا، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا كَانَ يُخَاطِبُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَسْأَلُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي [مَرْيَمَ: ٤] وَقَوْلُهُ: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [مَرْيَمَ: ٤] وَقَوْلُهُ: فَهَبْ لِي [مَرْيَمَ: ٥] وَمَا بَعْدَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُخَاطِبُ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ يَقُولُ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ [آل عمران: ٤٠] وإذا كَانَ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا خِطَابًا مَعَ اللَّهِ تَعَالَى وَجَبَ أَنْ يَكُونَ النِّدَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا لَفَسَدَ النَّظْمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا نِدَاءُ الْمَلَكِ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ. الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ

صفحة رقم 511

أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى
[آلِ عِمْرَانَ: ٣٩]. الثَّانِي: أَنَّ زَكَرِيَّا/ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَالَ: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ [مَرْيَمَ: ٨، ٩] وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَلَامَ الْمَلَكِ. وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ حَصَلَ النِّدَاءَانِ نِدَاءُ اللَّهِ وَنِدَاءُ الْمَلَائِكَةِ. وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّا نُبَيِّنُ إِنْ شَاءَ تَعَالَى أَنَّ قَوْلَهُ: قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَلَامَ اللَّهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنْ قِيلَ إِنْ كَانَ الدُّعَاءُ بِإِذْنٍ فَمَا مَعْنَى الْبِشَارَةِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَلِمَاذَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ؟
وَالْجَوَابُ هَذَا أَمْرٌ يَخُصُّهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَيُحْتَمَلَ أَنَّهُ أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْتَهُ فَبُشِّرَ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ قَبْلَهُ بِهَذَا الِاسْمِ. الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّمِيِّ النَّظِيرُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مَرْيَمَ: ٦٥] وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ سَيِّدٌ وَحَصُورٌ لَمْ يَعْصِ وَلَمْ يَهُمَّ بِمَعْصِيَةٍ كَأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [مَرْيَمَ: ٦] فَقِيلَ لَهُ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ شَبِيهًا فِي الدِّينِ، وَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ فِي غَايَةِ الرِّضَا. وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَفْضِيلَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ كَآدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَثَانِيهَا: أَنَّ كُلَّ النَّاسِ إِنَّمَا يُسَمِّيهِمْ آبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِي الْوُجُودِ، وَأَمَّا يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْوُجُودِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ خَوَاصِّهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَشَبِيهٌ فِي هَذِهِ الْخَاصِّيَّةِ. وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ وُلِدَ بَيْنَ شَيْخٍ فَانٍ وَعَجُوزٍ عَاقِرٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ أَوْلَى وَذَلِكَ لِأَنَّ حَمْلَ السَّمِيِّ عَلَى النَّظِيرِ وَإِنْ كَانَ يُفِيدُ الْمَدْحَ وَالتَّعْظِيمَ وَلَكِنَّهُ عُدُولٌ عَنِ الْحَقِيقَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا فَهُنَاكَ إِنَّمَا عَدَلْنَا عَنِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ قَالَ: فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مَرْيَمَ: ٦٥] وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ تَعَالَى مُسَمًّى بِذَلِكَ الِاسْمِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ عِبَادَتِهِ، فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ عدلنا عن الظاهر، أما هاهنا لَا ضَرُورَةَ فِي الْعُدُولِ عَنِ الظَّاهِرِ فَوَجَبَ إِجْرَاؤُهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ فِي تَفَرُّدِهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ ضَرْبًا مِنَ التَّعْظِيمِ لِأَنَّا نُشَاهِدُ أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا كَانَ لَهُ لَقَبٌ مَشْهُورٌ فَإِنَّ حَاشِيَتَهُ لَا يَتَلَقَّبُونَ بِهِ بَلْ يَتْرُكُونَهُ تَعْظِيمًا لَهُ فكذلك هاهنا.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُمِّيَ بِيَحْيَى رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِيهِ وُجُوهًا. أَحَدُهَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَا بِهِ عُقْرَ أُمِّهِ. وَثَانِيهَا: عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَا قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى سَمَّى الْمُطِيعَ حَيًّا وَالْعَاصِيَ مَيِّتًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [الْأَنْعَامِ: ١٢٢] وَقَالَ: إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [الْأَنْفَالِ: ٢٤]. وَثَالِثُهَا: إِحْيَاؤُهُ بِالطَّاعَةِ حَتَّى لَمْ يَعْصَ وَلَمْ يَهُمَّ بِمَعْصِيَةٍ لِمَا
رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ عَصَى أَوْ هَمَّ إِلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ لَمْ يَهُمَّ وَلَمْ يَعْمَلْهَا».
وَرَابِعُهَا: عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ اسْتُشْهِدَ وَإِنَّ الشُّهَدَاءَ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [آلِ عِمْرَانَ: ١٦٩]. وَخَامِسُهَا: مَا قَالَهُ/ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ قُلْ لِيَسَارَّةَ، وَكَانَ اسْمُهَا كَذَلِكَ، بِأَنِّي مُخْرِجٌ مِنْهَا عَبْدًا لَا يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ اسْمُهُ حَيِيَ.
فَقَالَ: هَبِي لَهُ مِنَ اسْمِكَ حَرْفًا فَوَهَبَتْهُ حَرْفًا مِنَ اسْمِهَا فَصَارَ يَحْيَى وَكَانَ اسْمُهَا يَسَارَّةَ فَصَارَ اسْمُهَا سَارَّةَ.
وَسَادِسُهَا: أَنَّ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِعِيسَى فَصَارَ قَلْبُهُ حَيًّا بِذَلِكَ الْإِيمَانِ وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّ يَحْيَى كَانْتَ حَامِلًا

صفحة رقم 512

مفاتيح الغيب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية