ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

قَالَ رَبّ أنى يَكُونُ لِي غلام أي كيف أو من أين يكون لي غلام ؟ وليس معنى هذا الاستفهام الإنكار، بل التعجب من قدرة الله وبديع صنعه، حيث يخرج ولداً من امرأة عاقر وشيخ كبير، وقد تقدّم الكلام على مثل هذا في آل عمران، وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عتيّاً يقال : عتا الشيخ يعتو عتيا إذا انتهى سنه وكبر، وشيخ عات إذا صار إلى حال اليبس والجفاف، والأصل عتوا لأنه من ذوات الواو فأبدلوه ياء لكونها أخفّ، ومثل ما في الآية قول الشاعر :

إنما يعذر الوليد ولا يع ذر من كان في الزمان عتياً
وقرأ يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وحفص والأعمش عتياً بكسر العين، وقرأ الباقون بضم العين وهما لغتان، ومحل جملة وَكَانَتِ امرأتي عَاقِرًا النصب على الحال من ضمير المتكلم، ومحل جملة وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عتيّاً النصب أيضاً على الحال، وكلا الجملتين لتأكيد الاستبعاد والتعجب المستفاد من قوله : أنى يَكُونُ لِي غلام أي كيف يحصل بيننا ولد الآن، وقد كانت امرأتي عاقراً لم تلد في شبابها وشبابي وهي الآن عجوز، وأنا شيخ هرم ؟
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : كهيعص كبير هاد أمين عزيز صادق، وفي لفظ : كاف بدل كبير. وأخرج عبد الرزاق وآدم بن أبي إياس، وعثمان بن سعيد الدارمي في التوحيد، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس : كهيعص قال : كاف من كريم، وهاء من هاد، وياء من حكيم، وعين من عليم، وصاد من صادق. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس : من الصحابة كهيعص هو الهجاء المقطع، الكاف من الملك، والهاء من الله، والياء والعين من العزيز، والصاد من المصوّر. وأخرج ابن مردويه عن الكلبي أنه سئل عن كهيعص فحدّث عن أبي صالح عن أمّ هانئ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( كاف هاد عالم صادق ). وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي وابن ماجه وابن جرير عن فاطمة ابنة عليّ قالت : كان علي يقول : يا كهيعص اغفر لي. وأخرج أبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في : كهيعص قال : الكاف الكافي، والهاء الهادي، والعين العالم، والصاد الصادق. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن السدّي قال : كان ابن عباس يقول في كهيعص وحم ويس وأشباه هذا : هو اسم الله الأعظم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله. وكما وقع الخلاف في هذا وأمثاله بين الصحابة وقع بين من بعدهم ولم يصح مرفوعاً في ذلك شيء، ومن روي عنه من الصحابة في ذلك شيء فقد روي عن غيره ما يخالفه، وقد يروى عن الصحابي نفسه التفاسير المتخالفة المتناقضة في هذه الفواتح فلا يقوم شيء من ذلك حجة، بل الحق الوقف، وردّ العلم في مثلها إلى الله سبحانه، وقد قدّمنا تحقيق هذا في فاتحة سورة البقرة. وأخرج أحمد وأبو يعلى، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«كان زكريا نجاراً» وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : كان آخر أنبياء بني إسرائيل زكريا بن أزر بن مسلم من ذرية يعقوب دعا ربه سرّاً قَالَ رَبّ إِنّي وَهَنَ العظم مِنّي إلى قوله : خِفْتُ الموالي قال : وهم العصبة يَرِثُنِي يرث نبوّتي ونبوّة آل يعقوب، فنادته الملائكة، وهو جبريل : إن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان سخر بك، فشك وقال : أنى يَكُونُ لِي غلام يقول : من أين يكون وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر، قال الله : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً . وأخرج الفريابي عنه قال : كان زكريا لا يولد له فسأل ربه فقال : رب هَبْ لِي مِن لَدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ آل يَعْقُوبَ قال : يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوّة. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : لَمْ نَجْعَل لهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً قال : مثلاً. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير، والحاكم وصححه، وابن مردويه عنه قال : لا أدري كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف عتياً أو عسياً. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله : عِتِيّاً قال : لبث زماناً في الكبر. وأخرج أيضاً عن السدّي قال : هرماً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : أَلا تُكَلّمَ الناس ثلاث لَيَالٍ سَوِيّاً قال : اعتقل لسانه من غير مرض، وفي لفظ من غير خرس، أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً : فأوحى إِلَيْهِمْ قال : كتب لهم كتاباً. وأخرج ابن أبي الدنيا، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : أَن سَبّحُوا قال : أمرهم بالصلاة بُكْرَةً وَعَشِيّاً .

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية