تمهيد :
تتحدث الآيات عن مشاهد القيامة ؛ فالجبال تنسف نسفا وتصبح رمادا، والأرض كلها تصبح ملساء مستوية ليس فيها منخفضات أو مرتفعات، وينادي المنادي حين ينفخ في الصور، فيقوم الناس من قبورهم لا يتكلمون إلا همسا.
والشفاعة عندئذ لله وحده ولمن أذن له بذلك، والله عليم بالخلق أجمعين، ولا يحيطون بما علمه، وقد ذلّت الوجوه واستجابت لأمر الله، وخاب الظالمون والمشركون، أما المؤمنون فلهم جزاء كامل ؛ لا نقص فيه ولا حيف.
الداعي : هو داعي الله إلى المحشر.
لا عوج له : لا عوج لدعائه فلا يميل إلى ناس دون ناس، بل ليسمع الجميع.
خشعت : ذلّت.
الهمس : الصوت الخفي.
١٠٨- يومئذ يتّبعون الداعي لا عوج له... .
في ذلك اليوم يتبع الناس جميعا داعي الله، إلى أرض المحشر، لا ينحرفون عنه ولا يميلون عن دعوته، وقد كانوا في الدنيا ينصرفون عن دعوة الحق، وينصرفون عن الإسلام، لكنهم اليوم يحشرون خاشعين خاضعين، وقد ظهرت على وجوه الكافرين المذلّة والانكسار ؛ من هول الحشر وويلات الحساب.
قال تعالى : مهطعين إلى الدّاع يقول الكافرون هذا يوم عسر . ( القمر : ٨ ).
أي : مسرعين إلى إجابة الداعي، الذي يدعو الجميع إلى الحشر والنشر والحساب.
قيل : يناديهم بقوله :( أيتها العظام البالية، والجلود المنخرقة، واللحوم المتفرقة.. قومي إلى ربك للحساب والجزاء )، فيسمعون الصوت، ويقولون : لبيك، ونحن بين يديك، والأمر منك وإليك.
والخلاصة : أظهروا الاستجابة والخشوع والطاعة.
وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا .
ذلت الأصوات في ذلك اليوم من هبة الجبار، فلا تسمع في ذلك اليوم إلا صوتا خافتا لا يكاد أن يسمع.
قال ابن عباس : هو همس الأقدام في مشيها نحو المحشر، كما ورد في تفسير الطبري.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة