ﮘﮙﮚ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

تعدى الى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بالجار تقول سألته كذا وسألته عن كذا وبكذا وبعن اكثر كما فى هذا المقام وإذا كان لاستدعاء مال فانه يتعدى بنفسه او بمن نحو قوله تعالى وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ والجبال جمع جبل وهو كل وتد للارض عظم وطال فان انفرد فاكمة او قنة واعتبر معانيه فاستعير واشتق منه بحسبها فقبل فلان جبل لا يتزحزح تصورا لمعنى الثبات فيه وجبله الله على كذا اشارة الى ماركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله وتصور منه العظم فقيل للجماعة العظيمة جبل كما قال تعالى وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً اى جماعة تشبيها بالجبل فى العظم والجبال فى الدنيا ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول. والمعنى يسألونك عن ما آل أمرها وقد سأل عنها رجل من ثقيف وقال يا رسول الله ما يصنع بالجبال يوم القيامة فَقُلْ الفاء للمسارعة الى الزام السائلين قال الكاشفى [پس بگويى تأخير در جواب ايشان كه بقدرت] يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً يقال نسفت الريح الشيء أقلعته وأزالته ونسف البناء قلعه من أصله والجبال دكها وذراها كما فى القاموس اى يقلعها من أصلها ويجعلها كالهباء المنثور وفى الإرشاد يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها وتذروها وفى الكبير لعل قوما قالوا انك تدعى ان الدنيا تفنى فوجب ان تبتدئ بالنقصان حتى تنتهى الى البطلان لكنا لا نرى فيها نقصانا ونرى الجبال كما هى وهذه شبهة ذكرها جالينوس فى ان السماوات لا تفنى وجواب هذه الشبهة ان بطلان الشيء قد يكون ذبوليا يتقدمه النقصان وقد يكون دفعة فتبين انه تعالى يزيل تركيبات العالم الجسماني دفعة بقدرته ومشيئته انتهى ومثاله ان الدنيا مع جبالها وشدادها كالشاب القوى البدن ومن الشبان من يموت فجأة من غير تقدم مرض وذبول

ديدى آن قهقهه كبك خرامان حافظ كه ز سر پنجه شاهين قضا غافل بود
قال فى الاسئلة المقحمة قال هنا وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ بالفاء وفى موضع آخر وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ من غير الفاء والجواب لانهم يسألونه هاهنا بعد فتقريره ان سألوك عن الجبال فقل نظيره فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فان كنت فى شك فان آمنوا بمثل ما آمنتم به بخلاف قوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ لانه هناك كانوا قد سألوه فامر بالجواب كقوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ وغيرها من المواضع انتهى وفى التأويلات النجمية وان سألوك عن احوال الجبال فى ذلك اليوم فقل ينسفها ربى نسفا يقلعها بتجلى صفة القهارية كما جعل الطور دكا فَيَذَرُها يقال فلان يذر الشيء اى يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه اى وذر والمعنى فيترك مقارها ومراكزها حال كونها قاعاً مكانا خاليا وأصله قوع قال فى القاموس القاع ارض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام انتهى صَفْصَفاً مستويا كأن اجزاءها على صف واحد من كل جهة لا تَرى فِيها اى فى مقار الجبال لا بالبصر ولا بالبصيرة استئناف مبين لكيفية القاع الصفصف والخطاب لكل أحد ممن يتأتى منه الرؤية عِوَجاً بكسر العين اى عوجا ما كأنه لغاية خفائه من قبيل خافى المعاني وذلك لان العوج بالكسر يخص المعاني قال فى

صفحة رقم 427

المفردات العوج العطف عن حال الانتصاب والعوج يقال فيما يدرك بالبصر كالخشب المنتصب ونحوه والعوج يقال فيما يدرك بفكر وبصيرة كما يكون فى ارض بسيطة وكالدين والمعاش وَلا أَمْتاً ارتفاعا يسيرا قال الزمخشري الامت النتوء اليسير وفى القاموس الامت المكان المرتفع والتلال الصغار والانخفاض والارتفاع قال فى المناسبات وَلا أَمْتاً اى تفاوتا بارتفاع وانخفاض وفى الجلالين عِوَجاً وَلا أَمْتاً انخفاضا وارتفاعا ومثله ما فى تفسير الفارسي حيث قال [عوجا پستى در مناره ولا امتا ونه بلندى و پشته] يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ نسفت الجبال على اضافة اليوم الى وقت النسف وهو ظرف لقوله يَتَّبِعُونَ اى الناس الدَّاعِيَ الذي يدعوهم الى الموقف والمحشر وهو اسرافيل عليه السلام يدعو الناس عند النفخة الثانية قائما على صخرة بيت المقدس ويقول أيتها العظام البالية والأوصال المنفرقة واللحوم المتمزقة قوموا الى عرض الرحمن فيقبلون من كل أوب الى صوبه اى من كل جانب الى جهته لا عِوَجَ لَهُ لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه بل يستوى اليه من غير انحراف متبعا لصوته لانه ليس فى الأرض ما يحوجهم الى التعويج ولا يمنع الصوت من النفوذ على السواء وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ خفضت من شدة الفزع وخفتت لهيبته والخشوع الخضوع وهو التواضع والسكون او هو فى الصوت والبصر والخضوع فى البدن وفى المفردات الخشوع ضراعة واكثر ما يستعمل فيما يوجد على الجوارح والضراعة اكثر ما يستعمل فيما يوجد فى القلب ولذلك قيل فيما روى إذا ضرع القلب خشعت الجوارح والصوت هواء متموج بتصادم جسمين وهو عام والحرف مخصوص بالإنسان وضعا فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً صوتا خفيا ومنه الحروف المهموسة وهمس الاقدام أخفى ما يكون من صوتها وقال الكاشفى [پس نشنوى تو در ان روز مكر آوازى نرم يعنى صوت أقدام ايشان در رفتن محشر] قال الامام الغزالي فى الدرة الفاخرة ينفخ فى الصور اى نفخة اولى فتتطاير الجبال وتتفجر الأنهار بعضها فى بعض فيمتلئ عالم الهواء ماء وتنثر الكواكب وتتغير الأرض والسماء ويموت العالمون فتخلو الأرض والسماء ثم يكشف سبحانه عن بيت فى سقر فيخرج لهب من النار فيشتعل فى البحور فتنشف اى تسرب ويدع الأرض حمأة سوداء والسموات كأنها عكر الزيت والنحاس المذاب ثم يفتح تعالى خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فيمطربه الأرض وهو كمنىّ الرجال فتنبت الأجسام على هيئتها الصبى صبى والشيخ شيخ وما بينهما ثم يهب من تحت العرش ريح لطيفة فتبرز الأرض ليس فيها جبل ولا عوج ولا امت ثم يحيى الله تعالى اسرافيل فينفخ من صخرة بيت المقدس فتخرج الأرواح من ثقب فى الصور بعددها ويحل كل روح فى جسده حتى الوحش والطير فاذاهم بالساهرة اى بوجه الأرض بعد ان كانوا فى بطنها وقيل الساهرة صحراء على شفير جهنم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ارض من قضة بيضاء لم يعص الله عليها منذ خلقها قال فى التأويلات النجمية لا تَرى فِيها عِوَجاً من نقاياها وَلا أَمْتاً من زواياها يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ اى الذي دعاهم فى الدنيا فاجابوا داعيهم لا عِوَجَ لَهُ فى دعائهم يعنى كل داع من الدعاة يكون مجيبا فى جبلته

صفحة رقم 428

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية