ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

وقَالَ بَعْضُهُمْ: العوج: أَحْناء الأودية، والأمت: التلال.
وقيل: لا انخفاضا ولا ارتفاعًا، والقاع الصفصف: هو تفسير (لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا)، و (لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا) تفسير قوله: (قَاعًا صَفْصَفًا).
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨) لا خلاف له، ليس كالداعي في الدنيا منهم من يطيعه ويجيبه ومنهم من لا يطيعه ولا يجيبه، فأخبر أنهم في الآخرة يجيبون الداعي في أي حال كانوا لا يخالفونه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ): لا تخشع، لكن تنخفض وتلين عند خوف أهلها، وترتفع عند الأمن.
أو أن يكون خشوع الأصوات كناية عنهم، أي يخشعون ويذلون لشدة فزعهم لأهوال ذلك اليوم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا).
قيل: الهمس: الكلام الخفي الذي لا يكاد يسمعه.
وقيل: رفع الأقدام ونقلها وهو تحريكها.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ) أي: أخفى صوته.
وقوله: (أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً) أي: أفضلهم.
فأما (قَاعًا صَفْصَفًا)، قال: القاع: الأرض الصلبة التي لا شيء فيها، والصفصف: المستوية، والصفاصف جمع، والقيعان: جمع القاع، و (عِوَجًا وَلَا أَمْتًا) والأمت: هو العوج وهو التل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ)، أي: سكنت (فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا)، والهمس: الخفى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩) هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: لا تنفع الشفاعة، ليس أن يكون لهم الشفاعة فلا تنفع، ولكن لا شافع لهم إلا من أذن له الرحمن بالشفاعة أنه لا أحد يتكلم يومئذ إلا بإذنه، فضلا أن يؤذن لأحد

صفحة رقم 310

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية